الدين الحنيفية، وخصال الدين كلها محبوبة، لكن ما كان منها سمحًا - أي سهلًا - فهو أحب إلى الله تعالى، والحنيفية: ملة إبراهيم، والحنيف في اللغة ما كان على ملة إبراهيم، وسمي إبراهيم حنيفًا؛ لميله عن الباطل إلى الحق؛ لأن أصل الحنف الميل، والسمحة: السهلة: أي إنها مبنية على السهولة [1] .
3 -وعن أسامة بن شريك - رضي الله عنه - قال: شهدتُ الأعراب يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: (( عباد الله وضع الله الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئًا فذلك الذي حرج ) ) [2] ، فقالوا: يا رسول الله، هل علينا جناح أن نتداوى؟ قال: (( تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داءً إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم ) )قالوا: يا رسول الله، ما خير ما أُعطي العبد؟ قال: (( خلق حسن ) ) [3] .
4 -وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا ) ) [4] .
5 -وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال: (( يسّرا ولا تُعسّرا، وبشّرا ولا تُنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا ) ) [5] .
قال الإمام النووي رحمه الله: (( إنما جمع هذه الألفاظ بين الشيء وضده؛ لأنه قد يفعلهما في وقتين، فلو اقتصر على (( يسّروا ) )لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات، فإذا قال (( ولا تُعسّروا ) )انتفى
(1) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 1/ 94.
(2) فذلك الذي حرج: أي الذي حُرم.
(3) ابن ماجه بلفظه، في كتاب الطب، باب ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء، برقم 4336، وأحمد،
4/ 278، والحاكم، 4/ 198، وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 3/ 158، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 433.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب العلم، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، برقم 69، ومسلم، كتاب الجهاد، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم 1734.
(5) مسلم، كتاب الجهاد، باب الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم 1733.