قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله تعالى: (( والصواب أن مسابقة الإمام عمدًا، إذا كان المسابق عالمًا بالحال والحكم، أنها مبطلة للصلاة بمجرد ذلك، سواء سبقه إلى ركن [1] ، أو بركن [2] ، أو ركنين [3] ، وسواء كان ذلك ركوعًا، أو سجودًا، أو غيرهما، وسواء أدركه الإمام أو رجع إلى ترتيب الصلاة [4] ؛ لأن النهي والوعيد يتناول هذا، وما نهي عنه لخصوص العبادة كان من مفسداتها، وأما القول: بأن ذلك محرَّم، والإبطال يتوقف على السبق بركن الركوع، أو بركنين غيره، فهذا القول لا دليل عليه، وكما أنه خلاف النص؛ فإنه خلاف نص الإمام أحمد كما صرح بذلك في رسالته المشهورة ) ) [5] .
وقال العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - أيضًا: (( وأما إذا وقع السبق نسيانًا أو جهلًا فلا يخلو: إما أن يرجع فيأتي بما سبق به مع الإمام أو لا، فإن رجع صحت ركعته مطلقًا؛ سواء كان السبق إلى ركن، أو بركن، أو ركنين، أو أكثر، فإن لم يرجع حتى لحقه الإمام فإن كان سبقه إلى ركن الركوع: بأن ركع ساهيًا أو جاهلًا قبل إمامه، ثم ركع الإمام والسابق في ركوعه صحت ركعته واعتد بها، ومثله السبق بركن واحد غير الركوع، وإن كان السبق بركن الركوع، أو بركنين غير الركوع
(1) سبقه إلى ركن، مثل: أن يركع أو يسجد أو يرفع قبل إمامه.
(2) سبقه بركن، مثل: أن يركع ويرفع قبل ركوع إمامه [ولا يعد سابقًا بركن حتى يتخلص منه، فلا يعد سابقًا بالركوع حتى يرفع، ولا بالرفع حتى يهوي إلى السجود] حاشية منتهى الإرادات للنجدي، 1/ 289.
(3) سبقه بركنين، مثل: أن يسجد المأموم قبل سجود إمامه ثم يرفع، ثم يسجد الثانية قبل أن يصله الإمام.
(4) أو رجع إلى ترتيب الصلاة، مثل: أن يرجع إلى ما سبق به إمامه فيأتي به بعده. انظر هذه الأمثلة: إرشاد أولي البصائر للسعدي، ص57، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، 4/ 322، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، 2/ 287.
(5) المختارات الجلية للسعدي، ص55، وانظر: المغني لابن قدامة، 2/ 210، أما رسالة الإمام أحمد: فهي الرسالة السنية، انظر: مجموعة الحديث النجدية، ص 446.