الظهر فإذا سلم الإمام قام فصلى أربعًا ظهرًا [1] . وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخنا الإمام ابن باز وغيرهما - رحمهم الله - [2] .
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنّما جُعِل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه ... ) ) [3] . فالاختلاف المراد به في الحديث الاختلاف في الأفعال والأقوال [4] ، كما جاء مفسرًا بقوله: (( إنّما جُعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبّر فكبروا ولا تكبروا حتى يُكبّر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربّنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا أجمعون ) ) [5] . قال الإمام الصنعاني - رحمه الله: (( الحديث لم يشترط المساواة في النية، فدلّ أنها إذا اختلفت نية الإمام والمأموم - كأن ينوي أحدهما فرضًا والآخر نفلًا، أو ينوي هذا عصرًا، والآخر ظهرًا أنها تصحّ الصلاة جماعة ) ) [6] . وسمعت سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول في شرحه لهذا الحديث: (( فقد ذكر الأفعال والأقوال ولم يذكر النية فدلّ على أن النية مغتفرة ) ) [7] ، فعلى ذلك لا يؤثر اختلاف النية: فتصح إمامة من يصلي الظهر بمن يصلي العشاء،
(1) انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، 2/ 330.
(2) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص104، ومجموع فتاوى ابن باز،
12/ 191، وهو مذهب الشافعي كما في المجموع للنووي، 4/ 150، واختاره أيضًا الشيخ
محمد بن إبراهيم في فتاويه، 2/ 306.
(3) متفق عليه: البخاري، برقم 722، ومسلم، برقم 414،وتقدم تخريجه في إمامة المقيم للمسافر.
(4) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة، 4/ 412، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، 2/ 329، والإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم، 1/ 382، والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 365.
(5) أبو داود بلفظه، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، برقم 603، وهو حديث صحيح، وأصله متفق عليه: البخاري، برقم 722، ومسلم، برقم 414، وتقدم تخريجه في إمامة المقيم للمسافر.
(6) سبل السلام شرح بلوغ المرام، 3/ 79.
(7) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 429.