فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1378

رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشد لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا،

قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا وأشد لها طلبًا، وأعظم فيها رغبة، قال: فممَ يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارًا، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم )) [1] . وفي لفظ مسلم: (( إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فُضُلًا [2] يبتغون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكر قعدوا معهم، وحفَّ بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله - عز وجل - وهو أعلم بهم، من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادٍ لكفي الأرض: يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك ... ) )الحديث. وفيه: (( قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: يقولون: رب فيهم فلان عبدٌ خطّاء إنما مرّ فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم ) ) [3] .

وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول: (( وهذا

(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله عز وجل، برقم 6408، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل مجالس الذكر، برقم 2689.

(2) سيارة: معناه: سياحون في الأرض، وأما معنى (( فضلًا ) )على جميع الروايات: أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر. شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 18، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 11/ 209.

(3) مسلم، برقم 2689، وتقدم تخريجه في الهامش الذي قبل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت