أمداد )) [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك [2] .
وعن أم عمارة [3] وعبد الله بن زيد [4] رضي الله عنهما (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بثُلُثي مدّ فجعل يدلك ذراعه ) ).
قال البخاري رحمه الله تعالى: (( بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضًا مرتين، وثلاثًا ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوز فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) [5] .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الجمع بين الروايات السابقة: (( وهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة ) ) [6] .
ولا شك أن هديه - صلى الله عليه وسلم - يدل على الاقتصاد في الماء مع الإسباغ والكمال، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( بت عند خالتي ميمونة ليلةً، فلما كان في بعض الليل قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ من شن معلَّق وضوءًا
خفيفًا وقام يصلي ... )) [7] .
فينبغي الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف، فعن عمرو بن شعيب عن
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد، برقم 201، ومسلم في كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ... برقم 321.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ... ، برقم 321.
(3) حديث أم عمارة أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما يجزئ من الماء في الوضوء، برقم 94، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 20.
(4) ابن خزيمة 1/ 61،رقم 118،والحاكم 1/ 161،وتقدم تخريجه في صفة الوضوء الكامل.
(5) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب ما جاء في الوضوء، قبل الحديث رقم 135.
(6) الفتح، 1/ 305.
(7) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء، برقم 138، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم 763.