وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شَيءٍ عَلِيمٌ [1] [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: (( جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: (( أوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ ) ). قَالُوا نَعَمْ. قَالَ: (( ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ ) )، وفي لفظ: (( تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ ) ) [3] .
وقوله: (( ذاك صريح الإيمان ) )معناه: أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم، والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة [4] .
وعن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ، يُعَرّضُ بِالشَّيْءِ؛ لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: (( اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ) )، وفي لفظ: (( رَدَّ أَمْرَهُ ) ) [5] .
والوسوسة خطيرة على المسلم، وقد ذكر الوسوسة وأحكامها، وأخطارها العلماء رحمهم الله تعالى، ومن أعظم من فصَّل في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في: (( مجموع الفتاوى ) ) [6] ، وتلميذه الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (( إغاثة اللهفان من مصائد
(1) سورة الحديد، الآية: 3.
(2) أبو داود، كتاب الأدب، باب في الوسوسة، برقم 5110، وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود، 3/ 256.
(3) مسلم، كتاب الإيمان، باب الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجده، برقم 132.
(4) انظر: معالم السنن للخطابي، 4/ 136.
(5) أبو داود، برقم 5112، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 3/ 256، وتقدم تخريجه في تعريف الوسوسة.
(6) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام، 22/ 603 - 613.