فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 1378

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (( قال طائفة من أهل العلم من السلف والخلف، منهم أبو محمد ابن حزم: (( لا تكتحل ولو ذهبت عيناها لا ليلًا ولا نهارًا ) )، وبين رحمه الله أنه يساعدهم حديث أم سلمة السابق، ثم قال رحمه الله: (( وأما جمهور أهل العلم: كمالك، وأحمد، وأبي حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، فقالوا: إن اضطرت إلى الكحل بالإثمد تداويًا لا زينة، فلها أن تكتحل به ليلًا وتمسحه نهارًا وحجتهم حديث أم سلمة

رضي الله عنها )) [1] . والحديث هو: عن أم حكيم بن أسيد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء، - قال أحمد (أحد الرواة) الصواب: بكحل الجلاء - فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء؟ فقالت: لا تكتحلي به إلا من أمر لابد منه يشتدُّ عليك: فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرًا فقال: (( ما هذا يا أم سلمة؟ ) )فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه طيب، قال: (( إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء؛ فإنه خضاب ) )، قالت: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: (( بالسدر تغلفين به رأسك ) ) [2] . وقد بين الإمام ابن عبد البر رحمه الله وتبعه الإمام ابن القيم: أن هذا الحديث ثابت، والجمع بينه وبين الحديث الآخر لأم سلمة وفيه: (( قوله: (( لا ) )ثلاثًا لمن استأذنته في الكحل: أن الشكاة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا ) )لم تبلغ والله أعلم منها مبلغًا لابد لها فيه من الكحل فلذلك نهاها، ولو كانت محتاجة

(1) زاد المعاد، 5/ 702 - 703.

(2) أبو داود، كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها زوجها، برقم 2305، والنسائي، كتاب: الخضاب للحادة، برقم 3537، والحديث صححه ابن عبد البر في التمهيد، 17/ 318، وحسنه ابن القيم في زاد المعاد، 5/ 703، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وضعفه بعض أهل العلم ومنهم العلامة الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت