دل عليه عموم القرآن والسنة )) [1] ؛ لحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في عدة غير المدخول بها عند وفاة الزوج، أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: (( لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث ) )، فقام معقل بن سنان - رضي الله عنه - فقال: (( قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق امرأة منا: مثل الذي قضيت ) )، ففرح بها ابن مسعود - رضي الله عنه - )) [2] .
قال ابن المنذر رحمه الله: (( وأجمعوا أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا، مدخولًا بها أو غير مدخول، صغيرة لم تبلغ أو كبيرة قد بلغت ) ) [3] .
القسم الثاني: عدة المرأة الحامل: أجلها أن تضع حملها، ولو بعد الوفاة بوقت يسير، قال ابن المنذر رحمه الله: (( وأجمعوا أنها لو كانت حاملًا لا تعلم بوفاة زوجها أو طلاقه فوضعت حملها أن عدتها منقضية ) ) [4] ، وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( وأجمعوا أيضًا على أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا أجلها وضع حملها، إلا ابن عباس، وروي عن علي من وجه منقطع أنها تعتد بأقصى الأجلين، وقاله أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فردَّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله، وقد روي أن ابن عباس رجع إلى قول الجماعة لما بلغه حديث سبيعة ) ) [5] .
(1) زاد المعاد، 5/ 664.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات، برقم 2114 - 2116، والترمذي، كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، برقم 1145، والنسائي كتاب النكاح، باب إباحة التزوج بغير صداق، برقم 3352، وابن ماجه، كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك، برقم 1891، والحاكم،
2/ 180، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 6/ 369.
(3) الإجماع، لابن منذر، ص121.
(4) المرجع السابق، ص122.
(5) المغني، 11/ 227.