شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمرو بن العاص: (( لو كان أبوك مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك ) ) [1] . وهذا عام في حج التطوع وغيره؛ ولأنه عمل برٍّ وطاعةٍ، فوصل نفعه وثوابه، كالصدقة، والصيام، والحج الواجب ... )) [2] ، ثم رد رحمه الله على من قال: لا يصل إلى الميت إلا الواجب، والصدقة، والدعاء، والاستغفار، وبين أن المسلمين يهدون الثواب إلى أمواتهم من غير نكير؛ ولأن الحديث صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) ) [3] ، والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ويحجب عنه المثوبة؛ ولأن الموصل لثواب ما سلموه، قادر على إيصال ثواب ما منعوه، والآية مخصوصة بما سلموه {وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى} وما اختلفنا فيه في معناه فنقيسه عليه [4] ، وقال: ولا حجة لهم في الخبر الذي احتجوا به (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ) )فإنما يدل على انقطاع عمله، وليس هذا من عمله فلا دلالة فيه عليه ... )) [5] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( الصحيح أنه ينتفع الميت بجميع العبادات البدنية: من الصلاة، والصوم، والقراءة، كما ينتفع بالعبادات المالية: من الصدقة، والعتق، ونحوها باتفاق الأئمة ... ) ) [6] .
وبين الإمام ابن القيم رحمه الله أن أرواح الموتى تنتفع من سعي
الأحياء بأمرين:
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في وصية الحربي يسلم وليه أيلزمه أن ينفذها، برقم 2883، وحسنه الألباني في الأحاديث الصحيحة، برقم 3161.
(2) المغني لابن قدامة، 3/ 521 - 522، وانظر: الشرح الكبير، 6/ 257 - 265، والكافي، 2/ 82.
(3) متفق عليه: البخاري، برقم 1304، ومسلم، برقم 924، وتقدم تخريجه في فضائل الصبر على احتساب المصيبة.
(4) المغني، 3/ 522 بتصرف.
(5) المغني،3/ 521 - 522، وانظر الشرح الكبير، 6/ 257 - 265، والكافي، 2/ 82.
(6) الاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية، ص137.