أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعامًا يشبعهم؛ فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا )) [1] .
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( وجملته أنه يستحب إصلاح طعام لأهل الميت، يبعث به إليهم، إعانة لهم، وجبرًا لقلوبهم، فإنهم ربما انشغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم من إصلاح طعامٍ لأنفسهم ) ) [2] .
ثم بيّن ابن قدامة رحمه الله: أنها إذا دعت الحاجة لإصلاح أهل الميت للطعام جاز؛ فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم أن لا يضيفوه [3] .
وقال رحمه الله: (( وتستحب تعزية جميع أهل المصيبة كبارهم وصغارهم، ويخصُّ خيارهم، والمنظور إليه من بينهم، ليستنَّ به غيرُهُ، وذا الضعيف منهم عن تحمل المصيبة؛ لحاجته إليها ) ) [4] .
وقال شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله: (( ... السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين .. وإنما يشرع لكل مسلم بأن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت، أو في الطريق، أو في المسجد، أو في المقبرة، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها، وإذا قابله شُرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب ... وإذا كان الميت مسلمًا، دعا له بالمغفرة والرحمة، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضًا، ويعزي الرجل المرأة، والمرأة الرجل، لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرمًا له ) ) [5] .
(1) الأم، 1/ 247.
(2) المغني لابن قدامة، 3/ 496.
(3) المغني، 3/ 397.
(4) المرجع السابق، 3/ 485.
(5) مجموع فتاوى ابن باز، 13/ 382.