سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة )) [1] .
وعن مالك بن أنس بلغه: أن عثمان بن عفان، وأبا هريرة، وابن عمر، كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة: الرجال، والنساء، فيجعلون الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة [2] .
وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول عن هذه الأحاديث: (أفادت هذه الأحاديث أن السنة أن يقف الإمام حذاء وسط المرأة ويصلي عند رأس الرجل، وإذا كانوا جماعة يجمعون: يجعل الرجل مما يلي الإمام، والصبي وراءه، والمرأة وراءهما، والطفلة الصغيرة وراء المرأة مما يلي القبلة، وكون سعيد سوَّى بين رأس الرجل والمرأة ليس بجيد وإنما الصواب أن يجعل رأس الرجل حذاء وسط المرأة حتى يقف الإمام منهما موقف السنة ) ) [3] [4] .
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( ولا خلاف بين أهل العلم في جواز الصلاة على الجنائز دفعة واحدة، وإن أفرد كل جنازة بصلاة جاز ) ) [5] .
فإن كان الأموات نوعًا واحدًا أي إذا تعدد الرجال مثلًا قدم إلى الإمام أفضلهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل الصحابة عن أكثر الشهداء أخذًا للقرآن فيقدمه في اللحد [6] ، وهذا يؤخذ منه أن الأفضل أو العالم هو الذي يقدم
(1) أبو داود، كتاب الجنائز، باب إذا حضر جنائز رجال ونساء مَن يقدم، برقم 3193، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 297.
(2) مالك في الموطأ بلاغًا، في كتاب الجنائز، باب جامع الصلاة على الجنائز، 1/ 230، قال الأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول، 6/ 231: (( وإسناده منقطع، ولكن له شواهد بمعناه منها الحديثان اللذان قبله، فهو حديث حسن ) ).
(3) سمعته أثناء تقريره على المنتقى، الأحاديث: 1859 - 1862. وانظر: المغني لابن قدامة،
(4) انظر المغني، لابن قدامة، 3/ 509.
(5) المغني، 3/ 512.
(6) البخاري، برقم 1347، وتقدم تخريجه في أن الشهيد لا يغسل، ولا يصلى عليه.