عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة )) [1] .
وفي رواية: (( .. أيُّنا من أهل الجنة إذا كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم لأتبعنه ... ) ) [2] .
وفي رواية: (( نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل يقاتل المشركين - وكان من أعظم الناس غَنَاء عنهم - فقال: (( من أحبَّ أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ) )، فتبعه رجل فلم يزل على ذلك حتى جُرح فاستعجل الموت، فقال بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه، فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد ليعمل - فيما يرى الناس - عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار، ويعمل - فيما يرى الناس - عمل أهل النار وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بخواتيمها ) ) [3] .
وفي رواية: (( وإنما الأعمال بالخواتيم ) ) [4] .
ظهر في هذا الحديث أهمية الإيمان بالقدر [5] ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ظاهره الصلاح والشجاعة في الجهاد: (( إنه من أهل النار ) )وقال: (( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعلم عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ) )، وهذا يدل على أن الله - عز وجل - قد قدر المقادير، فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -
(1) متفق عليه، البخاري، كتاب الجهاد، باب لا يقول فلان شهيد، برقم 2898، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر، 5/ 88، برقم 4202، و5/ 90، برقم 4207، وكتاب الرقاق، باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها، 7/ 240، برقم 6493. وكتاب القدر، باب العمل بالخواتيم، 7/ 270، برقم 6607، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، 1/ 106، برقم 112.
(2) من الطرف رقم 4207.
(3) من الطرف رقم 6493.
(4) من الطرف رقم 6607.
(5) انظر: كتاب الإيمان للحافظ إسحاق بن يحيى بن منده، 1/ 126 - 132، والإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، للإمام محمد بن بطة العبكري، (( كتاب القدر ) )، 1/ 253.