بغلة له ونحن معه، إذ حادت به [1] فكادت تلقيه، وإذا أقْبُر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: (( من يعرف أصحاب هذه الأقبر ) )؟ قال رجل: أنا، قال: (( فمتى مات هؤلاء ) )؟ قال: ماتوا في الإشراك، فقال: (( إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ) )، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: (( تعوَّذوا بالله من عذاب القبر ) )قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: (( تعوَّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ) )قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: (( تعوَّذوا بالله من فتنة الدجال ) )قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال )) [2] .
* وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما غرب الشمس فسمع صوتًا فقال: (( يهودُ تُعذَّبُ في قبورها ) ) [3] .
* وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد إذا وُضِعَ في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيُقعدانِهِ فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ ) )محمد - صلى الله عليه وسلم - (( فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا ) )، [قال قتادة: (( وذُكر لنا أنه يفسح له ما في قبره ) )ثم رجع إلى حديث أنس قال] (( وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ويُضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ) ) [4] .
(1) حادت به: أي مالت عن الطريق ونفرت، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 18/ 209.
(2) مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، 4/ 2199، برقم 2867.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، 2/ 125، برقم 1375، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، 4/ 2200، برقم 2869.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر،2/ 125،برقم 1374، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، 4/ 2200، برقم 2870، وما بين المعقوفين لفظ البخاري دون مسلم.