وتشفق للمصرّ على المعاصي ... وترحمه ونفسك ما رحمتا [1]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يزال قلب الكبير شابًّا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل ) ) [2] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يَكْبرُ ابنُ آدم ويكبَرُ معه اثنتان: حب المال وطول العمر ) )ولفظ مسلم: (( يهرمُ ابن آدم وتشبُّ منه اثنتان: الحرص على المال والحرص على العمر ) ) [3] . ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه، وسماه شابًّا إشارة إلى استحكام حبه للمال أو هو من باب المشاكلة والمطابقة [4] . وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - يقول: (( يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان ) )أي يقوى معه اثنان، هذه طبيعة الإنسان: حب الدنيا وطول الأمل إلا من رحم الله، فالواجب
على المؤمن أن يحذر، وأن يعتبر هذه الدار مزرعة، فيجتهد في الزرع للآخرة، حتى يحصد يوم القيامة ما ينفعه )) [5] .
وما أحسن قول بعض السلف الصالح:
إنّا لنفرح بالأيام نقطعها ... وكل يومٍ مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا ... فإن الربح والخسران في العمل [6]
(1) تائية الشاعر الزاهد إبراهيم بن مسعود الغرناطي الألبيري، وهي مطبوعة في الجامع للمتون العلمية، للشيخ عبد الله بن محمد الشمراني، ص633.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، برقم 6420 واللفظ له، ومسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، برقم 1046.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، برقم 6421،ومسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، برقم 1047.
(4) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 11/ 240، 241.
(5) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 6321.
(6) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، 2/ 387.