عِطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله - عز وجل - )) [1] ، ولفظ الإمام أحمد: (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة، ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه ) ) [2] ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( واستحب الجمهور أيضًا أن يحول الناس بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ: (( وحوّل الناس معه ) ) [3] ، ثم قال الحافظ: (( ثم إن ظاهر قوله: (( فقلب رداءه ) )أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء، وليس كذلك، بل المعنى قلب رداءه في أثناء الاستسقاء، وقد بينه مالك في روايته المذكورة ولفظه: (( حول رداءه حين استقبل القبلة ) ) [4] ، ولمسلم من رواية يحيى عن أبي بكر بن محمد (( وأنه لَمّا أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه ) ) [5] . وأصله عند المصنف كما سيأتي بعد أبواب )) [6] ، فَعُرِفَ بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء [7] ، ويدعو سرًّا حال استقبال القبلة، وكذلك الناس [8] .
واختُلِفَ في الحكمة من تحويل الرداء، والصواب أنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه [9] . وظاهر قوله: (( ويحول الناس ) )أنه يستحب ذلك
(1) أبو داود، كتاب الصلاة، باب جُمَّاع أبواب صلاة الاستسقاء، برقم 1163، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 318.
(2) مسند الإمام أحمد، 4/ 41.
(3) مسند الإمام أحمد، 4/ 41.
(4) فتح الباري، 2/ 498.
(5) مسلم، برقم 4 - (( 894 ) )، وهو عند البخاري، برقم 1028.
(6) فتح الباري،2/ 498،وقوله المصنف: أي البخاري في الصحيح، وهو برقم 1028 كما تقدم.
(7) فتح الباري لابن حجر، 2/ 499، وانظر: نيل الأوطار، 4/ 662.
(8) المغني، لابن قدامة، 3/ 340.
(9) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 2/ 499.