ولذا عمد عدد من المغرضين والذين لا دين لهم إلى ذلك ووجدوا الفرصة مناسبة لهم للإيقاع وبث التفرقة بين المسلمين قدر ما استطاعوا ذلك عن طريق وضع الأحاديث المختلقة ، ولذا قامت مذاهب كثيرة نتيجة لهذه الأحاديث الموضوعة ، وللأسف صدق بعض علماء المسلمين والمذهبيين هذه الموضوعات بسبب بساطتهم وجمعوها في كتبهم ، وأكثر هذه الموضوعات وجدت في القرن الثالث الإسلامي حين كانت الدولة الإسلامية في أوجها وفي كمال قدرتها .. وكان المغرضون يحترقون حسدًا مما وصلت إليه الدولة الإسلامية من ازدهار وحضارة ، ولم يجدوا بدًا من تخريب ذلك فدخلوا الإسلام ظاهرًا ليكيدوا له في الخفاء . وكان لهم ذلك وفعلًا لجأوا إلى وضع الأحاديث الكاذبة وخدعوا بعض المتعصبين مذهبيًا فأخذ هؤلاء تلك الأحاديث ليدعموا بها مذاهبهم وظنوا صحتها بالتأويلات والتوجيهات التي لا علاقة لها بذلك وحتى لو كانت باطلة بطلانًا محضًا . ومن جهة أخرى فقد كانت تسعون في الماءة من هذه الأحاديث مخالفة للقرآن ، ونحن لا نظن أن الله يغفر لهذه الفئات التي أوجدت التفرقة وقامت على العناد والجهل ، وكان من جراء ذلك قيام مذاهب لا تتفق أقوال أتباعها وأقوالهم مع القرآن ، وليس في القرآن أي ذكر لها ، وقد كانوا يعتبرون كل ما لم يعتبره الله ورسوله من أركان الدين وأصوله ، نقول: كل ذلك كانوا يعتبرونه من الأصول والأركان فجاؤوا بذلك بدين جديد .
وعلى سبيل المثال: لقد اختلقوا ألوف الأحاديث والمعجزات لإثبات الإمام المنصوص عليه وصاروا يعدون إنكارها كفرًا ويعدون الخرافات والأكاذيب المختلفة حجة .. مع أن الله تعالى نفى أية حجة بعد رسله كما في سورة النساء: الآية 561 ولكن صانعي المذاهب يقولون قال الإمام: أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم ) وبهذه الواسطة جعلوا مختلقات الأموات العوام حجة لشعبنا ومصدرًا لاستعباده !.