فلماذا لا يثور العلماء بوجه هذه الخزعبلات والخرافات ؟ ولماذا لا يجابهون من يقول بها يسكتون عنه وكيف لم يفهم علماؤنا عبارة بهذا الوضوح ؟.
يقول في الحديث الثالث: لماذا قالوا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه . فأجيب أن الأمير كلمة مشتقة من مار يمير نمير ، واستدل بالآية 56 من سورة يوسف حيث طلب إخوة يوسف القمح من يوسف وقالوا لأبيهم: { يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا نحفظ أخانا } حيث مار هنا بمعنى الطعام ، ولا علاقة للكلمة بالإمارة والرياسة على المؤمنين ، فهل يصح الاستدلال بهذه الآية لإمارة المؤمنين ؟ أليس هذا تلاعبًا وتحريفًا للقرآن كما كان الحال في استدلالهم بآية سيدنا شعيب في سورة هود ؟!.
هل الذين وضعوا هذه الروايات هم أعداء للقرآن ؟ وهل يؤمن الراوي المجهول هذا بشيء من القرآن ؟! قال الإمام في الحديث الرابع: أن الآية 171 من سورة الأعراف قد حرّفت حيث قال الله تعالى: { ألست بربكم } وقد أنزلت هكذا: ( ألست بربكم وأن محمدًا رسول وأن عليًا أمير المؤمنين ) .
ولما كانت هاتان الجملتان قد أنزلتا في القرآن ، وكانتا غير واردتين فيه الآن ، فإن في القرآن نقص ـ والعياذ بالله ـ وكأن الله تعالى عندما قال: { وإنا له لحافظون } قد غفل عن هذا التحريف ـ نعوذ بالله ـ .
والسؤال الآن: ماذا ترانا نقول عن هذه الرواية المخالفة للقرآن ؟!.
هذا الباب يحتوي اثنين وتسعين حديثًا ، وكل من يطلع عليه من المنصفين يوقن أن الكليني ورواته هم أعداء القرآن ، أو على أقل تقدير أنهم لا يعتقدون فيه بشيء ولا يؤمنون به ، لأنهم في هذا الباب حرفوا كل آية ، ولجأوا إلى التحريف اللفظي والمعنوي بالزيادة والنقصان . وعمدوا إلى التأويلات الباطلة بلا فهم ولا دراية بالآيات . وهم بهذا كله أساؤوا للأئمة أكثر من غيرهم .