هنا يجب القول إن كل ما كتبته كتب الحديث في زماننا من الحق والباطل والخطأ والصواب كله منسوب إلى الإمام ، فإذا كان قصد الإمام هو هذه الأحاديث التي يخالف أكثرها القرآن والعقل فقد أخطأ إذن فقصد الإمام لا بد أن يكون هو تلك الأحاديث التي وردت عنهم فعلًا ولم يتدخل في صنعها الرواة الفاسدون كما قالوا هم أنفسهم إن كل ما وصل عنهم موافقًا للقرآن فهو صحيح وإلا فباطل . ولكن يجب العلم أن كل حكم صدر من القرآن والسنة يجب قبوله سواء بينه الأئمة أم لا .
روى في هذا الباب خمسة أحاديث . عدّ المجلسي أربعة منها ضعيفة والآخر مرسل ، وفيه رواة كمحمد بن سنان الكذاب ، والبرقي الشاك في الدين وأمثالهما ، ونحن نقبل متنها حيث أن الإمام قال: حديثنا صعب مستصعب ، ولكن ما يثير العجب من علماء زماننا أنهم يقولون إن القرآن وآياته مشكل وظني الدلالة ولا بد أن يعرض على أحاديث الأئمة ويجب قبول ما قاله الأئمة في أحاديثهم في تفسير القرآن ، مع أن الأئمة قالوا حديثنا صعب مستصعب والقرآن سهل وبيّن حيث قال الله مرارًا في كتابه العزيز: { ولقد يسرنا القرآن ـ هدى للناس ـ وبيان الناس ـ وهدى وموعظة ـ وهذا بلاغ للناس ـ هذا بصائر للناس وهدى ورحمة } وغير هذا كثير بحيث يستطيع أن يفهم القرآن أبسط الناس ، يعني يمكن أن يفهموه بالتدبر ، ولكن أحاديث الأئمة حسب قولهم لا يفهمها سوى الأنبياء والملائكة والمؤمن المتحقق فقط !.