ولكن يجب القول أن نبوغ سيدنا يحيى وحكمته كانت تتعلق بالأمور الدينية خاصة وبغيرها عامة ، أما الصبيان الآخرون فيتعلق نبوغهم بميادين أخرى وأما الآية { وجلعني نبيًا } فقد وردت بصيغة الماضي من الزمن وتتعلق بسيدنا عيسى عليه السلام لأنها كانت تشير إلى المستقبل المحقق الوقوع كالآية { ونفخ في الصور } .
وقد روى في هذا الباب خمسة عشر حديثًا عن خمسة عشر راويًا وكلهم إما ضعيف أو مجهول إلا شخص واحد وهو الذي إدعى الوكالة حيث قال هؤلاء نحن رأينا صاحب الدار .
أولًا: لم يعينوا صاحب أي دار ، والعجيب جدًا أن أحدهم ( جعفر ) الذي يقول عنه علماء الشيعة إنه كذاب ذمه الكليني . ثم نقل عن مجهول قال إن جعفر رأى صاحب الدار .
مع أن جعفر بن علي أخو الإمام الحسن العسكري قال: إن أخي لا ولد له .
وأحدهم يعني الشخص الحادي عشر الذي رآه على قول الكليني كان من الجلاوزة يعني من جيش الظلم حيث لا يعلم حاله ولا اسمه ويرجى الرجوع إلى الخبر الحادي عشر من هذا الباب .
هل يمكن أن يصبح حجة الناس المجاهيل إذا ادعوا على أمر حجة ؟ أم هل تصبح دعوى من يدعي النيابة وينهب أموالًا بهذا الطريق حجة ؟! يقال إن المدعي إذا شهد بما ينفعه لم يقبل منه !.
أقول ـ المؤلف ـ: لما كنت في الخامسة والثلاثين من عمري سافرت إلى شيراز في فصل الشتاء ، ووصلت مع الغروب إلى آباده (1) ذهب الناس فيها لشدة البرد إلى داخل المقهى ، ولاعتزامي الصلاة سألت عن المسجد فدلوني عليه وذهبت إليه وصليت فيه وكان عدد المصلين كبيرًا ، وكانوا قد شربوا الشاي وهم بانتظار خطيب يأتي إليهم من اقليد ( اسم مكان )