ما معنى نحن معبر الملائكة ؟، إذا كان ذلك كذلك فلماذا تقولون إن الوحي انقطع بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولماذا يقول الشيخ مفيد إن الذي يدّعي الوحي للإمام قد خرج عن الإسلام ، كما جاء بالتفصيل في باب الفرق بين الرسول والنبي المحدَّث ، إذن يتبين أن هؤلاء الرواة أرادوا إغفال الناس عن أصل الدين عن طريق هذه الروايات ، لما قال الإمام نحن حرم الله الأكبر هل لله حرم وجاريات للحرم ، وما هذا الإله الذي يصفونه بما يشاؤون !؟ سبحان الله عما يصفونه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا .
نقل الكليني في هذا الباب روايات تدل على توارث العلم ، وهذا يخالف الشرع والعقل لأن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال مكررًا: علمني رسول الله ، ولم يقل ورّثني رسول الله العلم ، قال جابر بن عبدالله كما نقل الممقاني في رجاله ص 991 وغيره من علماء الرجال عنه: ( أنا رأيت محمد بن علي الإمام الباقر رضي الله عنه في المكتب ، إذ قال سيدنا السجاد رضي الله عنه له: ذهب ابني إلى المكتب للتعلّم أرسل إليه ليأتي ، قال جابر أنا أذهب لزيارته ، وزد على ذلك أن هناك ألوف الروايات قال فيها الأئمة حدثني أبي عن آبائه أو أخبرني أبي عن آبائه ومن جملة الأخبار ما قاله سيدنا الرضا في نيسابور: حدثني أبي موسى بن جعفر إلى الآخر ، إذن علم الأئمة كغيرهم من الناس كان عن طريق التعليم والتعلم ولم يكن بالإرث ، لأن العلم والمعرفة يكونان إما بالكسب والتعليم أو بالوحي وحيث أن هناك إجماعًا على عدم نزول الوحي على الإمام فيكون علمهم بالتعليم والتعلم قطعًا . والعلم عن طريق الإرث لا يصح ؛ لأن لكل إمام أبناء عديدون فكيف يرث أحدهم العلم عن أبيه ولا يرثه الإخوة الآخرون ، هذا الكليني ورواته كانوا حفنة من الجهال وعديمي التبصر والدراية كالصوفية ، إذ الصوفية تقول إن سلسلة الإرشاد تصل إلى ابن المرشد بالإرث .