فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 554

إذن من أجل أن نفهم القرآن يجب أن نرجع إلى أحاديث الأئمة ، وهذا يعني الرجوع من السهل إلى الصعب ، وهذا أمر باطل ونكون كمن يبحث عن شيء في وضح النهار ثم يرجع إلى الذي يحمل بيده شمعة ليجده له . وأما الإشكال الوارد على هذه الروايات فهو إذا كان حديث آل محمد صعب ومستصعب إلى هذا الحد بحيث لا يفهمه سوى الأنبياء والملائكة فبقية الناس معذورون لأنه { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } ولم يطلب الله إلى العامة فهم الشيء الصعب ، فيكون الناس معوقين عن ذلك .

ثانيًا: إن دين الله سهل وميسر وهذه الروايات لا تتوافق مع كتاب الله .

ثالثًا: يقول في الخبر الثاني: ( والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ) وهذا لا يصح أيضًا ، وهو من اختلاق الرواة لأن دين أبي ذر وسلمان دين واحد ، وماذا كان في قلب سلمان ما يكون موجبًا للقتل والتفكير ؟. إذا كان موافقًا لكتاب الله فلا يكون موجبًا للقتل والتكفير .

يقول في الخبر الثالث: إن الله أخذ العهد من الشيعة كما أخذ من بني آدم . ويجب التساؤل: هل الشيعة من غير بني آدم ؟.

وفي الخبر الرابع: سألوا الإمام الهادي عن موضوع يخالف القرآن وكان عليه أن يبين ذلك ولكنه لم يبينه وأجاب بشكل مبهم ، وأما ذلك الموضوع الذي يخالف القرآن ، هو أنه سئل ما معنى قول الإمام الصادق: ( حديثنا لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ) ! مع أنه في كلام الإمام الصادق كلمة إلا والعبارة كما يلي: ( حديثنا لا يحتمله إلا ملك مقرب ) ولا يظهر الراوي أسقط كلمة [ إلا ] .

وفي الحديث الخامس: تناقض فهو يقول من جهة: ( إن حديثنا لا يتحمله لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ) ومن جهة أخرى يقول: من خلق من نورنا قَبِلَ حديثنا ومن لم يخلق من نورنا لا يقبله . وهذا هو الجبر بعينه .

يجب القول إن رواة هذه الأخبار كانوا حفنة من العوام المغرضين ، ولم يتقنوا حتى نسج الخرافات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت