الرجل الثاني في الفضل والتقوى من أسرة رسول الله هو حسن المثنى بن الإمام الحسن المجتبى رضي الله عنه . نقل عنه في ص 001 من كتاب دراسة في نصوص الإمامة أنه قال: ( لو أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخلف علي لقال أيها الناس هذا ولي أمري والقائم عليكم بعدي إلى أن يقول أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى لو آثر عليًا لأجل هذا الأمر ولم يقدم علي كرم الله وجهه لكان أعظم الناس خطأً ) ولم يرد في أي حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال: علي خليفتي بعد وفاتي ، مع أن الفصيح عليه أن يتكلم بالكلام الفصيح الواضح الذي يفهمه جميع الناس ، لا أن يمتدح عليًا بشكل لا يفهم المخاطبون منه انحصار الخلافة فيه ، وبعدها يأتي أهل العجم بعد مئات السنين ليقولوا إن عليًا هو المقصود .
أما قوله: ( لكان أعظم الناس ) يعني كان واجبًا على علي أن لا يجلس في بيته ويُقدم منذ الساعة الأولى بكل ما أوتي من القوة لا أن يقول طبقًا لنهج البلاغة الخطبة رقم 502 ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها ) وقال في الخطبة رقم 022 ( بسطتم يدي فكففتها ومددتموها فقبضتها حتى انقطعت النعل وسقط الرداء ووطئ الضعيف ) . وقال في الخطبة رقم 19 ( دعوني والتمسوا غيري .. وأنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا ) وقال في الخطبة رقم 731: ( تقولون البيعة البيعة فقبضت كفي فبسطتموها ) وقال في الرسالة رقم 1: ( بايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيرين ) .
وقال في الرسالة رقم 45: ( إني لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى بايعوني ) وأمثال هذه الكلمات كثيرة في نهج البلاغة ، إذن لو أن الله عينه فإنه لا يستطيع أن يتبرأ من الخلافة بكل هذا الكلام .