فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 554

إن الذي ينظر في الآيات السابقة والآيات اللاحقة لهذه الآية تتراءى وتظهر له الحقيقة جلية قال تعالى في هذه الآية { بلغ ما أنزل إليك } ثم بعد ذلك مباشرة قال: { قل يا أهلَ الكتاب } . فإن الذي يتوجه إلى العوام بالمكر والخديعة من أجل إثبات ما يدعيه من الباطل ليستدل بالقرآن فكأنه يتكلم في بيئة العميان ، فإن كان صادقًا فعليه أن يلق استدلاله في بيئة أهل الذكر وأولي الأبصار ، ويترك الغرض السيء والمرض ، لأنه لا يمكن لأي ضال أن يستدل بالقرآن لإثبات غيّه ، إن الذي يستدل بالآية { يد الله فوق أيديهم } بأن لله يدًا كيد البشر ويريد أن ينتصر للمجسمة ، فاستدلاله أشبه بكلام العوام ، أما العالم فإنه يعرف أن لغة العرب والقرآن قد جاء بها تعبيرًا عن القدرة باليد (1) . وبالإضافة إلى ذلك ليست كل يد جسمًا ، فيد الاستعمار ليست جسمًا ، وآيات القرآن نفسها توضح هذا المعنى مثلًا قال تعالى في سورة البقرة الآية 732: { أو يعفوَ الذي بيده عقدة النكاح } وقال في سورة الشورى الآية 03: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } وكذلك قال تعالى في الآيات الأخرى ، مثل: { لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } فتبين من ذلك أن كل يد ليست بجسم على كل حال ، وها هنا لما أراد منصور بن حازم أن يتلاعب بالقرآن ويسقط

حجتيه بدأ يختلق الروايات ! والكليني ومقلدوه أسقطوا القرآن عن الحجية توهمًا ، وصنعوا له قيّمًا .

بالإضافة إلى ذلك نقول ، لنفرض أن هناك قيمًا للقرآن وذلك القيم هو الإمام والآن حيث لا إمامَ قائمًا فماذا نعمل ؟ ، هل يجب الاستدلال بالقرآن أم لا ؟ إنهم لا يجدون جوابًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت