فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 554

ثالثًا: نحن لا نسلم أن أهل الباطل يقدرون أن يستدلوا بالقرآن لرأيهم ، إلا إذا عمي الناس وجهلوا القرآن ، أجل في بيئة العميان كل واحد يمكن له أن يدّعي أنه جميل ! وبما أنَّه في زماننا هذا لا يعرف الناس شيئًا عن القرآن ولغته ، فكل واحد يستدل بالقرآن على رأيه الباطل ودعواه الفاسدة ، وعلى سبيل المثال ، استدل ـ ملاَّ صدرا ـ لمسألته في وحدة الوجود بالآية 94 من سورة الكهف: { لا يُغادرُ صغيرةً ولا كبيرة إلا أحصاها } يعني أن الوجود المطلق احتوى كل صغير وكبير من الموجودات ، مع أن الذي له أدنى إلمام بالقرآن يعلم أن هذه الآية تتعلق برسالة الأعمال يوم القيامة حيث يقول أهل القيامة: { يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها } . نعم أسقط ملا صدرا صَدرَ الآية لإثبات باطله ، ثم استدل بها . وعلى سبيل المثال أيضًا نقول ، يستدل الشيعة لإثبات مذهبهم بالآية 76 من سورة المائدة: { يا أيها الرسولُ بلّغ ما أنزلَ إليك } يستدلون على أنها لخلافة علي رضي الله عنه ولكنهم أي الخلفاء ـ أسقطوا كلمة ـ علي من الآية .

ولكن الذي له معرفة بلغة العرب والقرآن يعلم أن الله تعهد أن يحفظ القرآن من النقص والزيادة وليس في القرآن شيء قد أنزل بخصوص خلافة علي ، والله يأمر رسول في هذه الآية أن يبلّغ ما أنزل إليه بشأنها ! وهذه الآية هي رديف للآيات التي ترد على أهل الكتاب ، حيث يقول الله: { بلغ ما أنزل إليك } في بطلان أهل الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت