فقد يظن بأن ابن ماجه يرى أن النهي لا يفيد إلا الكراهة، ولا أرى ذلك صحيحا، بل ابن ماجه يوافق الجمهور في أن النهي يفيد التحريم. بدليل ما يأتي:
أولا: أن ابن ماجه يعبر بلفظ الكراهة وهو يريد التحريم كما سبق بيانه، والكراهة قد تطلق ويراد بها التحريم.
ثانيا: أن ابن ماجه عبر بلفظ النهي فيما ورد تأثيم فاعله مما يدل على أنه يرى أن النهي للتحريم، لأن الإثم إنما يلحق فاعل الحرام فهو يقول: (باب النهي أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفر) [1] ، ويستدل عليه بحديث: «إذا استلج أحدكم في اليمين فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها [2] » . فعبر بالنهي فيما فيه إثم مما يدل على أنه يرى أن النهي مفيد للتحريم.
(1) سنن ابن ماجه ص 683 كتاب الكفارات باب رقم 11.
(2) ورد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه برقم 2114.