قال: [الثاني] ، يعني الحال الثانية: [أن تكون بيد أحدهما، فهي له بيمينه] .
أحدهما آخذ بزمامها أو قد ركبها فهي بيده، أو أرض يزرعها والآخر يقول: هي لي، فنقول: هي لمن كانت بيده؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث المتقدم: (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك) .
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المُدّعى عليه) رواه مسلم.
وفي البيهقي: (البيّنة على المُدّعي واليمين على من أنكر) ، وهذه الرواية فيها ضعف لكن أهل العلم قد أجمعوا على ذلك.
إذًا: إن كانت بيد أحدهما فإنا نحكم بأنها لمن كانت بيده وعليه اليمين، [فإن لم يحلف] كأن قال: لا أحلف، [قُضي عليه بالنكول ولو أقام بيّنة] .
إذًا: لا نسمع بيّنته؛ لأنه لا حاجة للبيّنة بل يحلف فقط، أي أنه إذا نكل عن اليمين فقال: أنا عندي بينة فلا أحلف قال المؤلف هنا: لا نقبل بيّنته، بل نقول: إما أن تحلف وإلا فإنا ندفع هذه الأرض التي تغرسها للمُدّعي.
والصحيح وهو القول الثاني في المسألة، وقول في المذهب وعليه أهل الفتيا كما في الشرح: أن البيّنة تُقبل منه؛ لأن الشخص يحتاج للبيّنة وإن كان عنده يمين، لئلا يُتهم بأن يقال إنه حلف كاذبًا، فيحتاج للبيّنة ليدفع التهمة وليسلم من اليمين.
إذًا: هذا رجل بيده عين جاء آخر وادّعى أن هذه العين التي بيده له وليس عنده بيّنة، فقال صاحب اليد: أنا عندي بيّنة، نقول: لا نسمع بينتك على المذهب، وإنما نُطالبك باليمين، فإن حلفت فهي لك وإن نكلت فهي للمُدّعي.
والصحيح كما تقدم أنا نأخذ ببيّنته إن أحب ذلك وترك اليمين.