ثم قال رحمه الله:[باب نفقة الأقارب والمماليك.
يجب على القريب نفقة أقاربه وكسوتهم وسكناهم بالمعروف بثلاثة شروط]يعني تجب بثلاثة شروط: قال جل وعلا: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة:83] وقال: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [الإسراء:26] .
وفي الحديث: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) .
فنفقة الأقارب تجب بثلاثة شروط، والأقارب قد يكونون أصولًا وقد يكونون فروعًا وقد يكونون حواشي، فالأصول كالأب، والفروع كالابن، والحواشي كالأخ والأخت والعم والخال، هؤلاء هم الأقارب.
يقول: [تجب بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب] .
لأن هذه النفقة إنما تجب من باب المواساة، فإذا كان غنيًا فإنه لا تجب مواساته، وإذا كان قادرًا على التكسب لكنه يؤثر الكسل ولا يريد أن يتكسب فلا يجب أن تنفق عليه.
أي: إذا كان له حرفة ويستطيع أن يعمل ولكن يؤثر الكسل وليس له عذر، أما لو كان له عذر كأن كان كممنوعًا من العمل فهذا عذر.
إذًا: الشرط الأول أن يكون الأقارب فقراء لا مال لهم ولا كسب.
الثاني: [أن يكون المنفق غنيا] ، هذا الذي نطالبه بالنفقة يشترط أن يكون غنيًا [إما بماله أو كسبه] ، يعني يكون عنده مال أو كسب كوظيفة أو حرفة، فالموظف الذي يأخذ راتبه في كل شهر له كسب وكذلك من له حرفة.
قال: [وأن يفضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته] ، لابد أن يفضل ذلك عن كفاية نفسه وزوجته؛ لأن الزوجة لا تدخل في النفقة على الأقارب ولذا تقدم أن الأقارب هم الأصول والفروع والحواشي.
إذًا: أن يكون فاضلًا عما ذكر؛ لأنه إذا كان فقيرًا فهو يحتاج إلى المواساة.
قال: [الثالث: أن يكون وارثًا لهم بفرض أو تعصيب إلا الأصول والفروع فتجب لهم وعليهم مطلقا] .
الأصول كما تقدم هم الأب والأم وإن علوا، فالجد والجدة أصول، والفروع الأولاد، فيقول: تجب النفقة على الأصول والفروع -وهما عمودا النسب- بلا شرط إرث، فإذا كنت غنيًا وهم فقراء فيجب أن تنفق على أصولك وعلى فروعك.
وأما الحواشي فيشترط أن تكون وارثًا لهم، فالحواشي كالأخ.
فلو كان لأخيك أبناء فإنك لا ترثه وعليه فلا يجب أن تنفق عليه.
وإذا كان أخوك ليس له أبناء وإنما له زوجة فقط فإنك ترثه لو مات، وعلى ذلك فتنفق عليه.
إذًا الحواشي لا يجب أن تنفق عليهم إلا إذا كنت وارثًا لهم بحيث إن هذا القريب لو مات ورثته.
والقول الثاني في المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه وهو مذهب الأحناف قالوا: بل ينفق على الأقارب مطلقًا سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا وارثين.
قالوا: وأما قوله جل وعلا: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة:233] فإنما دلت على أن الإرث سبب للنفقة ولم تمنع أن يكون هناك سبب آخر وهو الرحم والقرابة، قال الله جل وعلا: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [الإسراء:26] .
وعلى ذلك فالراجح أنه يجب أن ينفق على الحواشي، سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا وارثين، هذا هو الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
أما المشهور في مذهب الحنابلة فقالوا: إن الحواشي لا ينفق عليهم إلا إذا كان وارثًا.