فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 802

الثالث: [ثبوته؛ إما بإقرار أربع مرات] إذًا: الشرط الأول أن يولج الحشفة أو قدرها عند عدم الحشفة، الثاني: انتفاء الشبهة؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، الثالث: ثبوت الزنا.

وبماذا يثبت الزنا؟ قال: إما بإقرار أربع مرات، ففي حديث أبي هريرة في الصحيحين:(فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أبك جنون؟ قال: لا.

قال: اذهبوا به فارجموه)، فلا بد إذًا أن يقر على نفسه أربع مرات في مجلس أو في مجالس، فيقر على نفسه بالزنا الصريح أربع مرات ولا تكفي مرة، ولا مرتان، ولا ثلاث، ولا أربع، فلا بد أن يقر على نفسه أربعًا.

فثبوته إما بإقرارٍ أربع مرات ويستمر على إقراره، فإن رجع عن إقراره تُرك، ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام عندما فر ماعزًا لما مسته الحجارة فلحقوه وقتلوه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (هلا تركتموه؛ لعله أن يتوب فيتوب الله عليه) .

إذًا: إذا رجع فإنه يترك، هذا في الإقرار، وأما في البينة فلا يقبل رجوعه.

قال: [أو شهادة أربعة رجالٍ عدول] ، قال جل وعلا: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور:4] ، فلا بد أن يأتي بأربعة شهداء ليس فيهم زوج؛ لأن الله جل وعلا قال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور:4] ، ولم يعد الزوج شاهدًا، ولأنه متهم في حق امرأته، كما تقدم هذا في باب اللعان، وليس فيهم أعمى؛ لوجود مانع.

إذًا: أربعة شهود عدول ليس فيهم زوج وليس فيهم أعمى، وهؤلاء الشهود العدول يثبتون الزنا في مجلسٍ واحد لا في مجالس، ويصفونه، يقولون: رأيناه كذا وكذا بالجماع الصريح، مثل أن يقولوا: رأينا المرود في المكحلة، والرشا في البئر، فيصفونه وصفًا تامًا واضحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت