فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 802

قال: [بشرط أن يرتضع خمس رضعات] ، لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي النبي عليه الصلاة والسلام وهن فيما يقرأ من القرآن) ، لكن الآيتين منسوختان لفظًا ونسخ حكم العشر أيضًا، وأما آية الخمس رضعات فنسخ لفظها وبقي حكمها، وكان من الناس من لم يعرف بنسخ التلاوة فكان يتلوها، ولذا قالت: (فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلى من القرآن) .

وهذا المذكور هو مذهب الشافعية والحنابلة، قالوا: إن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمسًا، فإذا رضع خمس رضعات معلومات ثبت التحريم.

وقال المالكية والأحناف: يحرم الرضاع ولو مرة، فإذا ارتضع الطفل من المرأة ولو مرة حرمت، قالوا: لإطلاقات الأدلة: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ، {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء:23] .

ولما ثبت في الصحيحين: (أن عقبة بن الحارث تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فأتت امرأة وقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقها قال: كيف وقد قيل؟ فنكحت زوجًا آخر) .

قالوا: فهذه إطلاقات تدل على أن الرضاع يحرم ولو مرة.

وقال الظاهرية: بل التحريم يثبت بثلاث رضعات، لقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما ثبت في صحيح مسلم: (لا تحرم المصة والمصتان) ، من حديث عائشة.

ومن حديث أم الفضل: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) .

قالوا: فهذا يدل على أن الرضاع يحرم بالثلاث.

والجواب أن نقول: أما ردنا على الظاهرية فنقول: هذا مفهوم، وعندنا منطوق بأنه يحرم من الرضاع خمس رضعات كحديث عائشة: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس) والمنطوق عند أهل الأصول يقدم على المفهوم.

وأما ما استدل به الأحناف والمالكية فنقول: هذه نصوص مطلقة وأحاديثنا مقيدة، والواجب هو تقييد إطلاقات النصوص، ولأن الأصل هو الحل: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:24] .

فإذا قلنا تحرم المصة الواحدة أو الرضعة الواحدة فإن هذا فيه تحريم غير متيقن، والله يقول: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:24] .

وعلى ذلك فنقول: إن الصحيح أن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات كما في حديث عائشة رضي الله عنها، وقال هنا: [في العامين] لقوله جل وعلا: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة:233] .

وفي الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعًا والصواب وقفه أنه قال: (لا رضاع إلا في الحولين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت