فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 802

حكم من أمر مكلفًا بالقتل

أما إن كان المأمور مكلفًا، فلا يقتل الآمر، ومثال ذلك لو أنه قال لمكلف: يا فلان! اقتل فلانًا، فقتله، فإنه لا يقتل الآمر به، بل يقتل هذا المكلف المأمور؛ لأنه المباشر.

لكن إن كان قد أكرهه فقال: إن لم تقتل زيدًا قتلتك، فهذا إكراه، فيقتل المكره والمكره جميعًا، هذا هو المشهور في المذهب.

أما المكرَه فلأنه ليس له أن يفدي نفسه بقتل غيره؛ لأن هذا قتل، فكيف تريد أن تأمن من القتل وتوقع غيرك به.

وأما المكرِه فلأنه متسبب كالمباشر في القوة؛ أي: لأن قوة الإكراه تجعله كالمباشر.

إذًا: هناك فرق بين الإكراه وبين الأمر المجرد من الإكراه، فننظر في الأمر: إن كان قد توجه إلى غير مكلفٍ قتلنا الآمر، وإن كان قد توجه إلى مكلفٍ من غير إكراه قتلنا المكلف، وأما الإكراه فنقتل المكره والمكره جميعًا.

كذلك: إذا أمر بالقتل من يجهل تحريم القتل، كما لو أمر حديث عهدٍ بالإسلام وهو يجهل تحريم القتل، فيقتل الآمر.

كذلك السلطان إذا كان ظالمًا فأمر بالقتل، وهذا القاتل يجهل أن السلطان ظالم؛ فإن السلطان يُقتل، وأما إذا كان القاتل لا يجهل، بل يعلم أنه ظالم فإنه يقتل هذا المأمور.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت