ثم قال: [وإن شك في الرضاع أو عدد الرضعات بنى على اليقين] ، هذا الرجل يقول: أنا شك هل أرضعته فلانة أم لا؟ وأنت يا فلانة هل أرضعته؟ قالت: ما أدري، فلا يثبت الرضاع ويثبت التحريم، لأن اليقين لا يزول بالشك.
أو شك في عدد الرضعات فقال: لا أدري هل أرضعته أربعًا أم خمسًا.
وأنت يا فلانة كم أرضعته؟ قالت: لا أدري، هل أرضعته أربعًا أم خمسًا، فليس هذا الرضاع محرمًا لأن اليقين لا يزول بالشك.
إذًا: إذا حصل شك في عدد الرضعات أو في أصل الرضاع فلا تحريم لأن اليقين لا يزول بالشك.
قال: [وإن شهدت به مرضية ثبت التحريم] ، إذا شهدت به ولو امرأة واحدة وهذه المرأة مرضية فإن التحريم يثبت ولو كانت هي المرضعة، ولذا تقدم لكم في حديث عقبة بن الحارث أن المرأة قالت: (إني أرضعت عقبة والتي تزوج، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقها) .
وهذا هو الصواب وهو المشهور في المذهب، ولذا قال الشعبي: كان السلف يفرقون بين الرجل والمرأة في الرضاع بشهادة المرأة الواحدة، ولأن الغالب أن الرضاع إنما تشهد به واحدة، وهي المرضعة.