فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 802

ثم قال:[فصل في طلاق الزمن.

إذا قال: أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك ونوى وقوعه إذًا وقع وإلا فلا].

إذا قال: يا فلانة أنت طالق أمس لا يقع، وذلك لأن المكلف إنما ينشئ في الحاضر وفي المستقبل ولا ينشئ كلامًا في الماضي.

ولو قال لها: أنت طالق قبل شهر وهو يريد إنشاء، فنقول: أنت إنما تنشئ كلامًا في الحاضر وفي المستقبل، وأما أن تنشئ كلامًا في الماضي فلا.

لكن إن نوى أنه يخبر أنه قد طلقها أمس، وقال: أنا أردت أني قد طلقتها أمس أو طلقتها قبل شهر فنقول: يقع، لأن هذا خبر.

وإذا كان ينشئ ويريد إيقاعه الآن، يعني: إني أوقعه الآن استنادًا إلى وقوعه أمس فإنه يقع.

ولذا قال المؤلف: (ونوى وقوعه إذًا) ، يعني الآن (وقع) لأنه يوقعه الآن استنادًا إلى وقوعه أمس.

قال: (وإلا) يعني: وإلا ينوي وقوعه (فلا) ، لأن العبد ليس له كلام ينشئه في الماضي.

ومثل هذا الكلام أيضًا عبث.

إذًا: إذا كان ينشئ فنقول: لا يصح الطلاق في السابق، لأن الطلاق في السابق ليس إليك أيها المكلف إنشاؤه، وإن كان يريد استمرار ذلك إلى الحاضر يعني يقول: أنت طالق اليوم استنادًا إلى طلاقك أمس فهذا يقع.

وإذا كان يريد أن يخبر فننظر إلى خبره: فإن كان خبرًا صادقًا طلقت، وإن كان خبرًا كاذبًا لم تطلق.

قوله: (أو قبل أن أتزوجك) .

الطلاق قبل النكاح لا يصح، ولذا قال الله جل وعلا: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب:49] فالطلاق إنما يكون بعد النكاح.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك) ، رواه الترمذي وغيره.

لو أن رجلًا قال: إن نكحت فلانة فهي طالق، فلا يقع شيء، أو قال: يا فلانة أنت طالق قبل أن أتزوجك، فإنه لا يقع.

قال: [وأنت طالق اليوم إذا جاء غد فلغو] ، لأن غدًا لا يجيء اليوم، أي: كيف تكون طالقًا اليوم إذا جاء غد، والغد لا يجيء اليوم، ولذا قال المؤلف، هذا لغو، وهذا كما تقدم عبث.

قال: [وأنت طالق غدًا أو يوم كذا وقع بأولهما] .

قال: يا فلانة أنت تريدين الطلاق؟ قالت: نعم، قال: أنت طالق غدًا، فإنها تطلق بأوله، فإذا قال المؤذن: الله أكبر لصلاة الصبح طلقت، لأن هذا مقتضى كلامه.

قوله: (أو يوم كذا) كأن قال: أنت تريدين الطلاق وأنا سأسافر في يوم كذا فأنت طالق في يوم كذا -لليوم الذي يسافر فيه- فتطلق في أول جزء منه.

يعني: إذا قال المؤذن الله أكبر لصلاة الفجر طلقت.

قال: [ولا يقبل حكمًا إن قال: أردت آخرهما] ، قال: طلقتك يا فلانة غدًا، فلما جاء الغد أتى إليها يجامعها مثلًا وكان الطلاق بائنًا، فقالت: أنت طلقتني وقلت: أنت طالق غدًا، قال: أردت في آخر النهار، فلا يقبل منه حكمًا -يعني في القضاء- لكن فيما بينه وبين الله جل وعلا إن كان قد نوى ذلك قُبِل، لأن اللفظ يحتمل ذلك.

قال: [وأنت طالق في غد] ، أي: أتى بفي التي تفيد الظرفية، [أو في رجب، يقع بأولهما] ، فقوله: أنت طالق في رجب يقع في أول رجب، وأنت طالق في غد يقع في أول اليوم.

قال: [فإن قال: أردت آخرهما قبل حكمًا] ، أي: هنا يقبل حكمًا.

إذا قال: أنت طالق غدًا لم يقبل منه حكمًا إن قال: أردت آخر النهار، ولكن إن قال: أنت طالق في غد قبل حكمًا، والفرق أن الكلام هنا يحتمل، ويحتمل أن يكون في أوله وفي آخره وفي وسطه، فلما كان الأمر كذلك قبل منه هذا القول حكمًا.

قال: [وأنت طالق كل يوم؛ فواحدة] ، لأنها إذا طلقت اليوم فهي طالق غد وبعد غد إلا أن يراجعها.

قال: [وأنت طالق في كل يوم، فتطلق في كل يوم واحدة] ، فهناك فرق بينها وبين العبارة السابقة، ففي كل يوم طلقة.

قال: [وأنت طالق إذا مضى شهر: فتطلق بمضي ثلاثين يومًا] .

لأن الشهر ثلاثون يومًا، أو تسع وعشرون يومًا، لكن عندما يطلق في وسط الشهر -ومثل ذلك أيضًا الذي يصوم شهرين متتابعين ويبدأ من وسط الشهر، فهذا يصوم ستين يومًا- ومثل ذلك هنا؛ لأن الشهر قد يكون ثلاثين يومًا فيؤمر بذلك من باب الاحتياط.

[وإذا مضى الشهر فبمضيه] .

هم الآن في نصف رجب قال: أنت طالق إذا مضى الشهر، فتطلق إذا مضى هذا الشهر الذي هم فيه، فإذا خرج رجب طلقت.

[وكذلك إذا مضت سنة أو السنة] .

أي: كذلك إذا قال: أنت طالق مضى سنة، فنحسب سنة كاملة، أو قال: إذا مضت السنة فإذا خرجت هذه السنة التي هم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت