قال: [وخمسة في المقذوف] أي: خمسة لا بد أن تتوفر في المقذوف، فإذا وجدنا أن القاذف مكلف، ووجدناه مختارًا، وليس بوالد فننظر إلى المقذوف، وفيه خمسة شروط يجب توفرها، وهي: هذه الخمسة؟ قال: وهي كونه حرًا؛ لأن الله قال: {الْمُحْصَنَاتِ} [النور:4] ، والمحصنات هن الحرائر العفيفات، فلا بد أن يكون المقذوف حرًا، وأما العبد ففيه التعزير، فلو أن رجلًا قذف عبدًا فإنه لا يقام عليه الحد، وإنما يعزر؛ لأن العار الذي يلحق العبد ليس كالعار الذي يلحق الحر؛ فإن هذا عبدٌ يباع ويشترى، وليست حاله كحال هذا الحر.
قال: [وهو كونه حرًا] ، ولذا في الآية كما تقدم: {الْمُحْصَنَاتِ} [النور:4] ، والعبد كالأمة، فالأمة لا حد في قذفها وإنما فيه التعزير، والعقوبة والتعزير من قبل القاضي بما يراه.
[مسلمًا] ، فلو أنه قذف كافرًا ذميًا فلا يحد، وإنما يعزر، ولذا قال الله جل وعلا: {الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [النور:23] ، وعلى ذلك فمن قذف من ليس بمؤمن كالكافر الذمي فإنه لا يحد، وإنما يعزر.
قال: [عاقلًا] ؛ لأن المجنون لا يلحقه عار، فلا عقل له حتى يلحقه العار، ولذا فإن الناس لا يعيبون المجنون بالزنا؛ لأنه لا عقل له.
فلو قذف مجنونًا أو مجنونة فقال مثلًا: مجنونة آل فلان يزنى بها، فإنه لا يحد بذلك.
[عفيفًا] ، أما إذا كان ظاهر الفجور فإنه لا حد في ذلك، فإذا كان الرجل معروفًا بالفجور، أو كانت المرأة من النساء الفاجرات المشهورات بذلك المعروفات بالفجور عند الناس؛ فإن في ذلك التعزير؛ لأن في هذا شبهة، فالمرأة عندما تشتهر بالزنا، أو الرجل عندما يعرف بالزنا، فالرجل عندما يرميه بالزنا إنما يرميه بناءً على أن الناس يقولون ذلك، وأن هذا الأمر مشتهر، وأن هذا الأمر معروف، وأن هذا ظاهر في حاله، وما يكون عليه من خلقٍ، فهذا لا يحد، ولذا قال الله جل وعلا: {يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [النور:23] ، وفي الحديث كذلك: (المحصنات الغافلات المؤمنات) ، فهذا قذف غافلة، وأما هذه التي تعرف بالفجور، ويظهر عليها الفجور، فإنه لا حد في قذفها، وإنما فيه التعزير، فلها أن تطالب وإن كانت معروفة بالفجور، وهذا الرجل الذي يعرف بالفجور له أن يطالب بالتعزير.
قال: [عفيفًا عن الزنا، يطأ ويوطأ مثله] أي: إذا كان مثله يطأ، أو كان مثلها يوطأ، وهو ابن عشر في المذهب الذي تم له عشر من الرجال، والتي تم لها تسع سنين للنساء، وتقدم أن الراجح أن هذا لا حد له من جهة الزمن، وإنما ينظر في ذلك إلى خلقته وبدنه ونحو ذلك، وعلى ذلك فنقول: لا بد أن يكون مثله يطأ، فلو أن رجلًا أتى إلى طفل وقال: فلان زانٍ، وهو طفل لا يطأ مثله، فلا يحد؛ لأن كذبه معلوم، لكنه يعزر.
كذلك إذا كانت المرأة ممن لا يوطأ مثلها لأنها صغيرة فكذلك لا حد في ذلك؛ لأن كذبه معروف، فلا يلحق هذه البنت العار، لكنه يعزر.