قال: [ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه وجب على ربه بذله مجانًا] .
هذا رجل احتاج إلى مال غيره من غير إتلاف لهذا المال، كأن يُضطر إلى ثوب يدفع به البرد، أو يُضطر إلى سكين يذبح بها، فيأخذه مجانًا بلا أُجرة ما دام مُضطرًا إليه؛ لأن ذلك من الماعون الذي قال الله جل وعلا: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:7] فيجب بذله مجان ما دام أن العين ترجع إلى صاحبها.
وإن كان بحيث تتلف العين كرجل في مفازة فمر على رجل من أهل البادية وعنده طعام، فالواجب عليه أن يبذله له بثمنه، فإن أبى أن يبذله له بالقيمة فإنه يأخذه قهرًا؛ لأن هذا من باب دفع الصائل، أي: أن هذا الذي منع كالذي يصول على الأبدان.
إذًا: إذا كان بحيث يتلف كالطعام فيبذل له بالقيمة وجوبًا، واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وجوب بذله مجانًا للمضطر، قال: لأن إحياء النفس واجب، وهذا من إحياء النفس، فيجب أن يُبذل له مجانًا، وهذا هو الراجح.