فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 802

قال: [وإن امتنع الموسر من النفقة أو الكسوة وقدرت على ماله فلها الأخذ منه بلا إذنه بقدر كفايتها وكفاية ولدها الصغير] ، هذه تسمى بمسألة الظفر.

هذه امرأة لا ينفق عليها زوجها حيث إنه شحيح عليها، فلها أن تأخذ من مال زوجها ما تنفق به على نفسها وعلى أولادها بالمعروف يعني ما يكفيهم عرفًا.

لا نقول: خذي بقدر ما تأكلين وتشربين، بل نقول: حتى الكسوة وإن كان زوجك غنيًا تأخذين مالًا يكفي لكسوة سنة تناسب غنى زوجك إلى آخر ذلك.

وهذه تسمى بمسألة الظفر عند أهل العلم، ومسألة الظفر هي أن يكون لك حق واضح ظاهر على شخص وليس بحق خفي، فإذا ظفرت بحقك من خصمك فلا حرج عليك، وذلك إذا كان السبب ظاهرًا، كما لو نزلت ضيفًا على أحد في مكان ليس فيه مطاعم -كما كان الناس في القديم يمرون في الطرق أو في القرى الصغيرة- فإذا نزلت ضيفًا عليه فلم يقرك فلك أن تأخذ قراك، وكذلك الولد إذا كان أبوه لا ينفق عليه فله أن يأخذ نفقته؛ لأن السبب هنا سبب ظاهر.

فإن كان السبب خفيًا فلا، فمثلًا: هذا رجل أعطاك عشرة آلاف أمانة وكنت قد أقرضته قبل ذلك خمسة آلاف ريال وجحدها ولا بينة لك عليه، فليس لك أن تأخذ، لأنه ليس لك بينة، وعليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) .

لكن إن كان لك شهود يشهدون أنك قد أقرضته خمسة آلاف ريال أو كان مقرًا بذلك فأخذت حقك فهذا سبب ظاهر.

إذًا: إذا كان السبب ظاهرًا فلك أن تظفر بحقك، وإن كان السبب خفيًا فلا.

مثال الخفي أيضًا: ما يأخذه بعض الناس من بيت المال، فإذا استطاع البعض أن يأخذ شيئًا زائدًا على بعض البنود أخذ وقال: هذا حقنا من بيت المال، فنقول: لا، هذا سبب خفي وليس بسبب ظاهر، فلا يجوز ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت