فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 4557

وتعريف آخر يذكره الأصوليون وهو: الوصف الذي لم يثبت اعتباره ولا إلغاؤه مِنْ قِبَل الشارع.

قال الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه (الموافقات 4/210) :

« فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح، بشرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج» ا هـ.

فالمصالح المرسلة هي التي ليس هناك دليل باعتمادها أو إلغائها، ومنها: مصلحة عامة أو خاصة، أما ما نحن فيه، ففيه من المفاسد السابقة الذكر التي لا يشك عاقل أنها كافية في إخراج محل النزاع من باب المصالح المرسلة، إلى المفاسد المحرمة، والله أعلم.

وقد أخذ الصحابة بالمصالح المرسلة، وهكذا التابعون وأتباعهم، فتأليف الكتب الفقهية، وكتب اللغة العربية، وكتب علوم الحديث، وجمع القرآن والاقتصار على النُّسَخِ التي اختارها عثمان وإلغاء ما عداها .. إلى غير ذلك من المصالح، وكما ذكرنا سابقًا أنها ليست من الأصول، وإنما هي مسألة اجتهادية يصيب فيها الرأي ويخطئ، والتشريعة كلها جاءت لتحقق مصالح الناس، كما ذكر ذلك ابن القيم في كتابه (مفتاح دار السعادة 2/23) ، ورفع المشقّة والعسر والحرج.. الخ، كلها من لوازم المصالح للناس. ومن خلال هذا العرض السريع نستفيد أن الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد.

فعلى هذا فالمصلحة المرسلة لها شروط يجب أن تُراعى، فإذا توافرت شروط المصلحة عُمِل بها، فهل تقيّد المخالفون بهذه الشروط؟

وسيأتي ذكر الشروط بعد الكلام على الشبهة الخامسة عشر - إن شاء الله -.

( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 177-178) .

الشبهة (6) : قولهم: إن «الانتخابات والحزبية» أشياء شكلية، وليست جوهرية

نقول:قولكم في هذه الأشياء: إنها شكلية وليست جوهرية، مغالطة واضحة.

1-كيف تكون شكلية، وفيها بذل أموال؟ وفيها مواجهة للأعداء كما تزعمون؟! وفيها حب وبغض؟ وفيها تقرّب إلى الله - على حد زعمكم -؟!

2-كيف تكون شكليةً، وظاهر حالكم قولًا وعملًا أنها المنهج الوحيد والخيار المناسب لإقامة دين الله؟ فهل أنتم صادقون مع أنفسكم في هذا القول؟

إن قلتم: نعم. فأين الشكليات في مسألة من أهم مسائل الدين، وهي: تمكين التوحيد في الأرض؟

وإن قلتم: لا، لسنا مصدّقين لأنفسنا في هذا القول، فحسبكم هذا من أنفسكم. والله المستعان.

والإسلام كله جوهر - إن صح التعبير - فهو العقيدة الصحيحة الراسخة، والتوحيد الشامل، والولاء والبراء، والخضوع للحق، وليس فيه قشور، بل كله لباب وخير.

3-الشكلية التي تتكلمون بها، قد حذّر منها الإسلام؛ لأنها من أعمال المنافقين، يُظهرون خلاف ما يسرّون، ويقولون خلاف ما يفعلون، ويفعلون خلاف ما يؤمرون، قال الله سبحانه وتعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} المنافقون . ورصيد المنافقين هو شكليات؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى عن صلاتهم: { وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ..} النساء.

هذه هي الشكليات التي حذَّر منها الإسلام، ولكنها شكليات تضر وترمي بصاحبها في الدرك الأسفل من النار، قال الله تعالى: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} النساء.

فالله عز وجل قد دعا عباده إلى الصدق في عبادته والإخلاص، والخوف من عذابه، والرضى بحكمه، والتسليم لشرعه، والمراقبة لأمره ونهيه، والتوكل عليه، والثقة به، والأنس بكلامه. فهذه جواهر.. والإسلام يدعو إلى هذا كله.

4-الظاهر أن عندكم جرابًا للمصطلحات! فأنتم على استعداد أن تملئوا الدنيا بالمصطلحات التي تشغلون بها المجتمع وطلبة العلم، وتروّجون لها، وتخدعون بها الناس إلى أجل قريب، والأحكام جاهزة لكل ما يناسب نظامكم وأهواءكم.

والدمج عندكم مشروع: أن يندمج الحق بالباطل، والباطل بالحق، إذا كان في ذلك مصلحة تتماشى مع الحزبية في نظركم.

وهذا نقوله لا من باب الشماتة - والذي نفسي بيده - ولكن للأسف أن هذا واقع، ومن حق المسلم على المسلم الصدق والوضوح في النصيحة.

وقد تكلمنا كثيرًا في المجالس العامة والخاصة، فما رأينا تجاوبًا يُذْكَر، بل رأينا الاستمرار في مخالفة الشرع، والجد في التحذير من أهل السنة، ورميهم بأبشع التهم، والتدخل في ضمائرهم، والطعن في إخلاصهم وصدقهم.. الخ.

فكان لزامًا علينا أن نظهر الرد كما أظهرتم خلاف الحق.

والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 178-180) .

الشبهة (7) : قولهم: دخلنا الانتخابات وما قصدنا إلا الخير

ويريدون أن يقولوا: ليس علينا إثم لحسن نياتنا، وصلاح مقصدنا؛ لأننا لا نريد إلا نصرة الإسلام.

ولكن نقول لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت