تطالعنا الصحف والمجلات والكتب الاجتماعية بين الحين والآخر بكلمات لكثير من الكتاب الاجتماعيين والمفكرين الغربيين ، ويحبذون فيها نظام تعدد الزوجات ، وينادون به ويشجعون عليه؛ لما له من أثر كبير في إصلاح المجتمع والأخلاق ، وإليكم طرفًا من أقوالهم وكتاباتهم:
أ- فقد عرض (جروتيوس) العالم القانوني المشهور لموضوع تعدد الزوجات ، فاستصوب شريعة الآباء العبرانيين والأنبياء في العهد القديم (1)
ب- وقال الفيلسوف الألماني المشهور (شوبنهور) : في رسالته (كلمة عن النساء) : (إن قوانين الزواج في أوروبا فاسدة المبنى بمساوات المراة بالرجل ، فقد جعلتنا نقتصر على زوجة واحدة فأفقدتنا نصف حقوقنا ،وضاعفت علينا واجباتنا .. إلى أن يقول: ولاتعدم المرأة من الأمم التي تجيز تعدد الزوجات زوجًا يتكفل بشؤونها ، والمتزوجات عندنا نفر قليل ، وغيرهنَّ لايحصين عددًا ، تراهن بغير كفيل: بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة ، ومخلوقات ضعيفة من الطبقات السفلى ، يتجشمن الصعاب ، ويتحملن مشاق الأعمال ، وربماابتذلن فيعشن تعيسات متلبسات بالخزي والعار ، ففي مدينة(لندن) وحدها ثمانون ألف بنت عمومية (2) ، سفك دم شرفهن على مذبح الزواج ، ضحية الاقتصار على زوجة واحدة ، ونتيجة تعنت السيدة الأوربية ، وما تدعية لنفسها من الأباطيل ، أما آن لنا أن نعد بعد ذلك تعدد الزوجات حقيقة لنوع النساء بأسره) (3)
جـ- ويقول (غوستاف لوبون) في كتابه (حضارة العرب) : (إن مبدأ نظام تعدد الزوجات الشرقي نظام طيب ، يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تقول به ، ويزيد الأسرة ارتباطًا ، ويمنح المرأة احترامًا وسعادة لاتراهما في أوربا) .
د- ذكر العقاد في كتابه (المرأة في القرآن الكريم) طائفة من آراء الفلاسفة الأوربيين في التعدد ، فينقل عن الدكتور (ليبون) قوله (إن القوانين الأوربية سوف تجيز التعدد) ، ونقل عن الاستاذ (أهرنفيل) قوله: (إن التعدد ضروري للمحافظة على بقاء السلالة الآرية) .
هـ- وقالت (أني بيزانت) زعيمة التصوفية العالمية في كتابها (الأديان المنتشرة في الهند) : (ومتى وَزَنَّا الأمور بقسطتط العدل المستقيم ، ظهر لنا أن تعدد الزوجات الإسلامي -الذي يحفظ ويحمي ويغذي ويكسو النساء- أرجح وزنًا من البغاء الغربي ، الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهواته ، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها أوطاره) .
و- وجاء في مجلة (الفتح) القاهرية نقلًا عن جريدة (ديلي ميل) الأنكليزية المشهورة ، التي نشرت مقالًا تدافع فيه عن تعدد الزوجات بسبب الأزمة التي وقعت في إنجلترا ، وبلاد الغال في زيادة عدد النساء على الرجال والتي قدرت بمليونين.) جاء في هذه المجلة المذكورة: ( إن إباحة تعدد الزوجات هي الطريقة الوحيدة للعلاج الناجح ، وليست مسألة الزوجة الواحد إلا مسألة اعتقاد واتفاق ، وهي في الحق الواقع نتيجة نسبة عددية . ثم ذكرت أن نظرية المرأة الواحدة للرجل الواحد هي نظرية الأنسب والأوفق ،ولكن الاستمساك بها لايستحسن إلا عند التعادل العددي في الجنس ، أما إذا زاد عدد جنس النساء على العدد الآخر ، ولم تتخذ التدابيرفي ذلك فلا مفر من حرب طاحنة تنشب بين الجنسين) .
ز- وقال الدكتور نظمي لوقا في كتابه (محمد الرسالة والرسول) ما يلي:
( وما من شك في أن نظام الزوجة الواحدة الدائم نظام مثالي ... ونظرة إلى واقع الحياة البشرية في تاريخ مجتمعاتها الغابر والحاضر ، تطلعنا على تعدد النساء في حياة الرجل الواحد سواء جهرًا او سرًا ، سواء برخصة من القانون أو الدين ، أو رغم القانون والعقيدة . وما من عاقل يفضل التعدد بغير رخصة على التعدد برخصة ... وعندئذ لا حيلة إلا في التعدد ، لأنه الحل السليم الوحيد لأساس الجماعة ، والضرورات تبيح المحضورات ، وماالقول في زوجة أقعدها المرض ؟ وماالقول في الزوجة العقيم ؟ وماالقول في الزوجة الفاترة؟ وماالقول في الزوجة سقيمة الأعصاب؟ طلاقها أرحم بها أم اردافها بزوجة أخرى؟ لا شك أن الامر واضح ، هي رخصة إذن تستخدم بحقها ، ولكنها ليست إلزامًا ..) .
وهذا الذي ذكرناه من ثناء المفكريين الغربيين غير المسلمين عن نظام التعدد ، ماهو إلا غيض من فيض ، وغرفة من بحر ، ومن أراد أن يتتبع آراء الفلاسفة وعلماء الاجتماع والتربية في هذا المجال ، يجدها أكثر من أن تحصى ، وأعظم من أن تستقصى ، ولابد من أن يأتي اليوم الذي تثوب فيه البشرية إلى الإسلام ؛ لكونه دين حق وفطرة ، وتنزيلًا من رب العالمين ، وصدق الله العظيم القائل: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِيَ أَنفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (4)
(1) العقاد في كتاب (حقائق الإسلام) ص167.
(2) هذا في عهد شوبنهور ، قد توفي سنة 1860م
(3) مصطفى الغلاييني في كتابة (الإسلام روح المدينة) ص224
(4) سورة فصلت الآية 53