أنا مسلمة والحمد لله ولكني احترت في الإجابة عن بعض أسئلة لملحدين وأرجو مساعدتكم حتى أصحح نظرة البعض عن الإسلام وجزاكم الله خيرا إن شاء الله
الإسلام للبشرية جمعاء ولكن ليس كل الناس يسمعون عن الإسلام ويموتون وهم غير مسلمين وذلك بسبب الجهل أوالفقر أوعوامل أخرى تمنعهم من التعرف عن الإسلام فكيف يكون في هذه الحال الإسلام للبشرية جمعاء ؟ وهل يعاقب من في هذه الحال ؟
الطفل يعاقبه والداه إذا أخطأ حتى لا يعيد الكرة إلا إننا في هذه الدنيا لا نعاقب إلى أن تكون الآخرة فيعاقب المجرمون فما نفع العقاب على حد قول الملحدين ؟
يقولون أيضا إن الطريقة الإسلامية في الذبح تعذب الحيوان لذلك يؤيدون طرق أخرى في قتل الحيوان مثل ضربه بالرصاص فيموت من فوره دون أن يشعر بشيء على حد قولهم فما مدى صحة هذا الكلام ؟ وما هي حكمة الله عز و جل في الطريقة الإسلامية للذبح ؟
هل لغير المسلمين حق في لمس القرآن الكريم بهدف قراءته والتعرف على الإسلام ؟
أرجو ألا أكون قد أطلت عليكم وأنتظر منكم إجابة شافية إن شاء الله حتى ينتصر دين الحق ؟
وجزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذا السؤال قد اشتمل على ثلاث شبه وسؤال وقبل الإجابة عليها ننبه الأخت السائلة إلى الحذر من مناقشة الملحدين إلا إذا كانت مؤهلة لذلك تأهيلًا يجعلها قادرة على كشف شبهاتهم وإبطالها ، وإلا عادت هذه المناقشات عليها بالخسران إذا انطلت عليها شبهاتهم وتشربها قلبها ، ولهذا كان السلف الصالح يحذرون من مجالسة أهل الأهواء والضلال ، وللمزيد من الفائدة راجعي الفتوى رقم: 66840 .
وأما الجواب على ما تضمنه السؤال: فنقول وبالله التوفيق:
1 ـــ فأما قولك (( ليس كل الناس يسمعون عن الإسلام .. ) )
فإن من لم يسمع عن الإسلام ولا بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الفترة ، والراجح في أهل الفترة أنهم لا يؤاخذون بما كانوا عليه من العصيان بسبب عدم بلوغ الرسالة إليهم ، وإنما يمتحنون يوم القيامة ، وهذا من رحمة الله تعالى بهم ، وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 3191 ، فراجعيها .
2 ــ وأما قولهم (( إلا أننا في هذه الدنيا لا نعاقب إلى أن تكون الآخرة ، فيعاقب المجرمون ، فما نفع العقاب ) )فهذا كلام غير صحيح لأن الله تعالى كثيرًا ما يعاقب العصاة والكفار في الدنيا قبل الآخرة لينتهوا ويعودوا إلى ربهم سبحانه ، لكن أكثرهم لا يستشعرون ولا يتعظون بهذه العقوبات ، قال تعالى: وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ {الرعد: 31 } وعقوبات الله تعالى في الدنيا كثيرة ومتنوعة ، فقد تكون العقوبة مرضا ، وقد تكون نقصا في المال ، وقد تكون بفقد الأحبة ، وقد تكون بالهم والقلق وغير ذلك ، قال تعالى: فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ {الأنعام: 42 } وقال أيضًا: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {الأعراف: 94 } قال الشوكاني في فتح القدير (( أي البؤس والضر ، وقيل البأساء المصائب في الأموال ، والضراء المصائب في الأبدان ، وبه قال الأكثر ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه . رواه أحمد وابن ماجة وحسنه البوصيري ، في مصباح الزجاجة ، وبناء على ذلك فلا يمكن لأحد أن يزعم بأن العصاة لا يعاقبون أبدا في هذه الحياة ، لأن عقوبات الله تعالى في الدنيا أنواع وأشكال ، ثم إن زعمهم بأن عقاب الآخرة لا نفع فيه غير مسلم لهم ، لأن عددا كبيرا من البشر الذين يؤمنون بالحساب والعقاب ، يكفهم عن المعاصي علمهم بما أعده الله تعالى من العقوبة للعصاة يوم القيامة ، وهذا من ثمرات الإيمان الطيبة .
3 ــ وأما قولهم بأن ذبح الحيوان تعذيب له: فنقول: إن الإسلام قد سبق هؤلاء في الأمر بالعطف على الحيوان والنهي عن تعذيبه ، ونورد لك بعض الأحاديث النبوية في هذا المعنى:
1 ــ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضًا . رواه مسلم
2ـ وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن تصبر البهائم . رواه مسلم أيضًا
قال النووي رحمه الله: قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه ، وهو معنى ( لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ) أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه .. وهذا النهي للتحريم. اهـ