فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 4557

ترث المرأة بالتعصيب إذا كانت تشترك في جهة القرابة بدرجة واحدة كالأخ مع أخته الشقيقة أو أخوته, وكبنت الابن مع ابن مساو لها في الدرجة ولم يحجبهم من هو أقرب منهم درجة0 ففي هذه الحالات ترث الأنثى نصف ما

يرثه الذكر طبقًا للقاعدة الإسلامية واستنادًا إلى الآية:

( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ(11) النساء)0

والحالات التي ترث فيها الأنثى بالتعصيب هي: البنت, بنت الابن, الأخت لأبوين, والأخت لأب0

3- {الإرث بالرحم} :

يعرف الفقهاء ذوي الارحام, بالأقارب من غير أصحاب الفروض أو الأعصاب مثل: أولاد البنت, والجد غير الصحيح (وهو أبو الأم وأبو أم الأب) والجدة غير الصحيحة وأبناء الإخوة لأم وأولاد الأخوات وبنات الأخوة0

والشريعة الإسلامية لم تورد نصًا صريحًا في تأريث ذوي الأرحام ولكن جمهور الفقهاء يرى تأريثهم بترتيبهم في الإرث, وفي حال لم يترك المتوفي أحدًا من أصحاب الفروض ولا من العصبة من أقاربه

ب - (الانتقادات)

على الرغم من كل هذه الحقوق المتعددة التي منحتها الشريعة الإسلامية للمرأة في الميادين المختلفة جميعها وعلى الرغم من أن معظم هذه الحقوق لم تنلها"المرأة العالمية"اليوم في مختلف دول العالم إلا بعد جهود كبيرة ومتتابعة وظلت في أكثرها بشكل مطالب تسعى إلى تنفيذها الأمم المتحدة, فإن بعض المتحاملين على الاسلام , تذرعوا"بقاعدة الإرث"عند المسلمين التي تقول:"للذكر مثل حظ الأنثيين"ليوجهوا أنتقاداتهم اللاذعة فيقولون:

"إن هذه القاعدة تكرس مبدأ التمييز ضد المرأة وهي تلحق بها الجور والضرر على أعتبار أن الولد يرث ضعفي ما ترثه البنت من الأبوين0 ومن هذه الانتقادات ما جاء على لسان"جبريال بير"من قوله:"إن قضية الإرث ونصيب المرأة منه نصف نصيب الرجل لهو بدون شك سبب مهم بالنسبة لدونية المرأة العربية المسلمة"0"

وقد لقى هؤلاء المتحاملين على الأسلام , صدى ليس فقط عند غير المسلمين بل عند بعض الفئات المسلمة الجاهلة جهلًا مطبقًا لأحكام الشريعة والغاية النبيلة التي وضعت من أجلها, فطالبت هي الأخرى بتعديل هذه القاعدة حتى يتساوى نصيب الذكر و الأنثى في الميراث0

فلهؤلاء نقول:

إن قاعدة"التنصيف"هذه ليست قاعدة مطردة وثابتة في جميع أنصبة الإرث التي تتعلق بالنساء فهناك حالات:

1-يتساوى فيها الذكر مع الأنثى في نصيبهما من الإرث0 فقد تساوى نصيب الأب وهو مذكر , مع نصيب الأم وهي أنثى في ميراث أبنهما0 وكذلك يتعادل نصيب الأخ والأخت في الميراث إذا كان رجل يورث كلالة (أي ليس له والد ولا ولد) 0 فلكل واحد منهما السدس0

2-إن قاعدة التنصيف مفروضة فقط في أنصبة الإرث وليس على مال التركة كله0 إذ قد تزيد حصة الإناث على حصة الذكور في مجموع مال التركة0 مثلًا: إذا توفي رجل وله زوجة وأم وثلاث بنات ومولود ذكر , فإن مجموع ما ترثه الإناث يفوق ما يرثه الذكر0

3-إن هذه القاعدة لا تطبق في المال الموهوب, إذ للبنت أن تتساوى مع أخيها في الهبة أي في العطاء الأبوي الممنوح وهو على قيد الحياة بل يحظر تفضيل الابن على البنت لقوله ( ) :"سووٌا بين أولادكم في العطية , فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء"0

4-كذلك الأمر في الوصية0 وهي بتعريف الفقهاء: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق الشرع0 فإنه يجوز للموصي أن يطبق قاعدة المساواة في الوصية بين الذكور والإناث, أو أن يراعي قاعدة التنصيف إن أراد ذلك0

5-وأخيرًا إن قاعدة التنصيف مستثناة في الأراضي الاميرية التي يراعى فيها مبدأ التساوي بين الذكور والإناث في إنتقال الأراضي الاميرية من شخص إلى آخر0

الحكمة الشرعية من هذه القاعدة:

إن التمييز الحاصل في الميراث بين الذكور والإناث من الأولاد , لا يقصد منه أبدًا"التهوين"أو التقليل من اعتبارهن كونهن"إناث"كما يدعي البعض0 لأن هذا النصاب قد حدد من وجهة الشرع الإسلامي على أساس المهام بين أعباء الرجل الاقتصادية في الحياة العائلية , وبين أعباء المرأة0

لذا يرى رجال الدين الإسلامي أن جعل نصيب المرأة في الميراث نصف نصيب الرجل"ينبغي ألا ينفك عن تحديد مسؤوليات الرجل الشرعية, مادية ومعنوية ومنها إلتزام الإنفاق على المرأة التي هي في ولايته زوجة وبنتًا, أمًا أو أختًا, أو قريبة تلزمه النفقة عليها0"

فالتفاوت في التبعات المالية هو الذي أدى إلى تفاوت في أنصبة الميراث0

والتزام الرجل بها شرعًا بلا منة ولا تمنين, هو الذي حدا بالشرع الإسلامي إلى أن يحكم للمرأة نصف نصيب الرجل في الإرث0 وأننا لو ألقينا نظرة سريعة على وجوه وجوب الإنفاق المكلف بها الرجل شرعًا لآدركنا في نهاية المطاف أن المرأة هي الرابحة ماديًا, لأن الرجل مطلوب منه شرعًا وباختصار:

1-أن يتكفل أمه وأباه , واخنه وأخاه, وأقاربه الأدنى فالأدنى إن كانوا معسرين0 والمرأة معفاة من هذا الواجب لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت