وهي قسيمة الرجل، لها ما له من الحقوق، وعليها أيضا من الواجبات ما يلائم فطرتها وتكوينها، وعلى الرجل بما اختص به من شرف الرجولة وقوة الجلد أن يلي رئاستها، فهو بذلك وليها يحوطها بقوته ويذود عنها بدمه، وينفق عليها من كسب يده. قال الله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ {البقرة: 228} .
وجعلها الله سكنا للرجل تكريما لهما بما ينشأ عن ذلك من المودة والرحمة. قال تعالى: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً {الروم: 21} وقوله تعالى: لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا: معناه لتميلوا إليها وتألفوا بها، فإن الجنسية علة للضم والاختلاف سبب للتنافر. راجع كتب التفسير عند تفسير الآية المذكورة.
والحاصل أن خلافة الأرض قد جعلها الله للرجال والنساء جميعا، فساوى بينهما في أصل التكليف، وخص كلا منهما بما يليق به، وجعل للرجل درجة على المرأة بما له من القوامة.
والله أعلم.
مسائل تتعلق بالمرأة في الإسلام
السؤال
لماذا خلق الله النساء، وما هو دور المرأة المسلمة في الحياة، وهل عمل المرأة بخلاف الشروط التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام؟
فتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد منح الإسلام المرأة مكانة سامية، وكرمها أنثى وبنتا وأختا وزوجة وأمًا، ووضعها في موضعها اللائق بها، وقد سبق تفصيل القول في ذلك في الفتوى رقم: 16441.
وأما حكم عمل المرأة، فإن الأصل فيه الإباحة بشرط خلو العمل من المحاذير الشرعية، وقد سبق الإجابة على ذلك في عدة مواضع، فانظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 31817، 44756، 46908.
وأما لماذا خلق الله عز وجل النساء؟ فإن الله تعالى لم يخلق شيئًا إلا لحكمة، لكننا قد نعلم هذه الحكم وقد نجهلها، وقد نعلم بعضها دون البعض الآخر، وقد يعلمها بعض الناس دون بعض، حسب ما يعطيهم الله تعالى من العلم والفهم.
وأما بخصوص المرأة، فإنها شقيقة الرجل، وهي إنسان كامل الإنسانية، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {الحجرات:13} ، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {النساء:1} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما النساء شقائق الرجال. صحيح رواه أبو داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها.
فالرجال والنساء من جنس واحد، لا قوام للإنسانية ولا استمرار للبشرية إلا بهما.
والله أعلم.
حكم من ادعى بأن الإسلام قد حطَّ من منزلة المرأة
السؤال
ما حكم من قال: .. لماذا لا يقف القانون في السماء والأرض مع المرأة ..؟ هل تجب عليها التوبة .؟
فتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فواجب المسلم أن يسلم لما قضى الله به وحكم، وينقاد له ظاهرا وباطنا، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ {الأحزاب: 36} . وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {النساء:65} . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. رواه أبن أبي عاصم في السنة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول. وقد ضعفه بعض أهل الحديث ولكن له شواهد تقوية.
ثم إن المرأة لم تحظ بشيء من التكريم والتقدير مثلما حظيت به في ظل الإسلام، فقد كرمها الله تعالى أمًا وبنتا وأختا وزوجة، ورغب الشرع الحكيم في تربية البنات والإحسان إليهن.
وعليه؛ فقائل هذا الكلام الذي سألت عنه لا علم له بما كانت عليه المرأة قبل الإسلام، ولا بما هي عليه الآن في المجتمعات غير المسلمة، ثم إنه أعظم القول فيما قاله. وليبادر إلى التوبة، فإن الله هو العدل الحكم اللطيف الخبير. و {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .
والله أعلم.
الموارد المالية للمرأة في الإسلام