1-العباداتُ من طَهارةٍ وصلاةٍ وصومٍ وحجٍ وزكاةٍ مع اختلافاتٍ يسيرة. فَفَي الصَّومِ تُفطر المرأةُ وُجوبا إذا حاضَتْ أو نفَسَت. أما في الصلاةِ فلا اختلاف بينها وبين الرجل إطلاقًا إلا في اللباسِ، وفي كونِ صلاتِها في بيتِها أفضلُ من صلاتِها في المسجدِ، وكونِ خيرِ صفوفِ النساء في الجماعةِ آخرَها بِخِلافِ صُفوفِ الرجالِ، وفي تَنْبيهِهَا الإمامَ إذا سَهَا بالتَّصْفِيقِ لا بالتسبيحِ كالرجالِ، وفي عدم جوازِ إمامتِها للرجال، وفي جَهْرِها بالقراءةِ في الصلاةِ الجهرية أمامَ الرجالِ الأجانبِ فَتَرْفعُ صوتَها بِقَدْرٍ يؤمن معه الفتنةُ.
أما ما ذهب إليه بعضُ الفقهاء من أنها لا تَرْفَعُ يدَيْها حِذاء أُذُنيهَا بل حذاءَ مِنْكَبَيْها فهذِه هي السُّنة للرجلِ والمرأةِ. وذهب آخرون إلى أنها تَضُمُّ فَخْدَيْهَا في رُكوعِها وسجودِها؛ ولا يَصِح في هذا دليلٌ، وكذلك القولُ بأنها لا تفرج أصابِعَها في الركوعِ، وبأنها تضع يمينَها على شِمالِها تحت قدَمَيْها أو أنها تضع يدَيْهَا في التشهدِ على فخديها حتى تبْلُغَ رُؤوسُ أَصَابعها رُكْبتيها. أما القولُ بأنها تتورك في حالِ جُلُوسِها للتشهدِ فإنْ قَصَدَ التشهدَ الأخيرَ فالسُّنةُ فيهِ الجلوسُ مُتوركا بالنسبةِ للرجل والمرأة على السواء، وكذلك لا يصح القول إنه يُكْرَهُ حضورُها جماعةَ الصلاة في المسجدِ.
قال الشيخُ الألباني في نهايةِ كتابه «صفةُ صلاةِ النبيِّ كأنك تراها من التكبيرِ إلى التسليمِ» ما نصه: كلُ ما تقدم من صفةِ صلاتهِ صلى الله عليه وسلم يستوي فيه الرجالُ والنساءُ، ولم يَرِدْ في السُّنةِ ما يَقْتَضِي استثناءً مِن بعضِ ذلك، بل إن عمومَ قولِه صلى الله عليه وسلم «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوِني أُصَلِّي» يشملهن، وهو قول إبراهيم النَّخَعِيِّ قال: « تفعَلُ المرأةُ في اَلصلاةِ كما يفعل الرجلُ» (583) ، وروى البخاري بسنَدٍ صحيحٍ عن أمِّ الدَّرْدَاءَ «أنها كانت تجلِسُ في صلاتِها جِلْسةَ الرجلِ وكانت فقِيهَةً (584) أما حديثُ انضمامِ المرأة في السجود وأنها ليست في ذلك كالرجل، فهو مُرْسَلٌ ولا يَصِحُّ. رواه أبو داود في «المراسيل» عن يزيدِ بن أبي حبيبٍ. وأما ما رواه الإمام أحمد عن ابنِ عمرَ أنه كان يأمرُ نِساءَهُ يَتَرَبَّعْن في الصلاة فلا يصحُّ إسنادُهُ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف» (585) .
وفي الحَجِ فإن المرأةَ لا تختلفُ عن الرجلِ إلا في أمورٍ معدودةٍ قليلةٍ هي: أنَّها لا تَنْزِعُ شيئًا مِن لباسِها المشروعِ، وأنها تُقَصِّر ولا تَحْلِق لقولِه صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ على النساءِ حَلْقٌ، إنَّما على النساء التقصيرُ» (586) ، فَتَجْمَعُ شَعْرَها فَتقص منه قَدْر الأُنْمُلَة، وأنها إن حاضت فلا تنتظر لِتَطُوفَ طوافَ الوَداع إذا كانت قد طافتْ طَوافَ الإفَاضةِ. وطوافُ النساءِ حولَ البيتِ وسَعْيُهُنَّ بين الصفا والمروةِ كُلُّهُ مَشْيٌ، فلا رَمَلَ عليهِنَّ حَولَ البيتِ ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضْطِّباعٌ (587) .
أما القولُ بأنها لا تُلَبِّي جَهْرًا فَيُجاب عنه أن عائشة رضي الله عنها كانت ترفع صوتَها حتى يسمَعَها الرجالُ، قال أبو عطيةَ: سمِعْتُ عائشة تقول: إني لأَعْلَمُ كيف كانت تَلْبِيةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُم سمعها تُلبِّي بَعْدَ ذلك (588) . وعلى هذا فإن المرأة تُلَبي وترفعُ صوتَها ما لم تَخْشَ الفِتْنَة.
وأما القولُ بأنها تقِفُ في حاشيةِ المَوقِفِ في عَرَفَةَ لا عند َالصَّخَراتِ وتقْعُدُ في حين أن الرجلَ يكون راكبًا، فهذا مما لا أعرِفُ له دليلًا.
والحائِضُ في الحَج تفعل كلَّ ما يفْعلُه الرجلَ عدا الطوافَ لأنه صلاةٌ قال صلى الله عليه وسلم لعائشةَ لما حاضَتْ: «افْعَلِي ما يفعَلُ الحاجُ، غَيْرَ ألا تَطُوفي بالبيتِ حتى تَطْهُرِي» (589) .
2-المعاملات: لا تشترط الذكورة في عقود البيع والتجارة والقرض والهبة والوقف والحوالة والضمان والقراض والشركة والإجارة والجعالة والمساقاة والمزارعة والرهن والشفعة وغيرها من العقود، ولذا فإن الرجل والمرأة في الأنشطة المالية والاقتصادية المختلفة سواء.
3-الحدود والقصاص: تستوي المرأة والرجل في كل ما يتعلق بالحدود والقصاص إلا فيما يخص رجْم الزانية فإنها تُرْجَم بلباسها الشرعي، وتُجلد جالسةً والرجل قائمًا وهذا اجتهادٌ فقهي وليس حكمًا يَعتمد على نص، فما رُوِي من أنه «تُضرَب المرأة جالسةً والرجل قائمًا» لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (590) . ولا تُنْفَى الزانية غير المُحْصَنة ويُنْفَى الزاني غير المُحْصَن، ولا تدخل مع العاقلة فلا شئ عليها من الدية. ولا يصح القول: إن المرأة إذا ارتَّدَّت لا تقتل اعتمادًا على حديث «لا تُقْتَلُ المرأةُ إذا ارتدت» قال الدارَقطني: لا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (591) .