و من المغالطة احتجاجه على تسمية المسيح بعيسى بينما تسميه الأناجيل بالاسم العبري أو السرياني"يسوع"فيقول:"أدعو السيد ديدات لنرى إن كان يستطيع أن يشرح لكم من أين أتى بكلمة"عيسى"في القرآن في حين أن اسمه:يسوع بالعربية". و المغالطة تكمن في أنه يتجاهل حقيقة معهودة في سائر اللغات ، و هي أن الأسماء و الألفاظ عندما تنتقل من لغاتها إلى لغات أخرى فليس بالضرورة أن تبقى الكلمة كما هي، بل يعاد صرفها بما يلائم اللسان الذي ترجمت إليه ، و هو ما صنعه شروش نفسه بعد دقائق حين قال و هو ينقل نصًا إنجيليًا بأسلوب محاكٍ للقرآن"فقال له عيسى أنا هو الصراط…"فاستخدم الاسم العربي للمسيح، و فعل ذلك ثانية حين عرب اسم"مارية"، فاستخدم الاسم العربي"مريم"، و ذلك في قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم:" كذلك زوجته الثامنة"مريم"كانت عضوًا في طائفة مسيحية في مصر" .
و من المغالطة أيضًا قول صاحب كتاب"الحق":"إشعياء قال قبل الميلاد بنحو 700عام:"الجالس على كرة الأرض" (إشعيا 40/22) بينما العلماء لم يجمعوا على كرويتها إلا في عام 1543م ، و بينما يقول القرآن { و الأرض مددناها } { و الله جعل لكم الأرض بساطًا } { و هو الذي مد الأرض } "فاستنتج النصراني من هذه الآيات أن القرآن، يقول بعدم كروية الأرض.
و يبين ابن الخطيب معنى هذه الآيات ، و أنها تتحدث عن بسط الأرض و مهادها كما يراها الإنسان و يمشي عليها، فالمقصود بالأرض اليابسة التي يمشي عليها الناس ، بينما حين تحدث القرآن عن الأرض ككوكب ذكر ما هو أدق من قول التوراة و النصراني فقال { و الأرض بعد ذلك دحاها } أي جعلها كالدحية ، و هي البيضة ، و هذا ما ينطبق تمامًا على الأرض ، و هو أدق علميًا من القول بأنها كروية ، فقد ثبت عند العلماء أنها منبعجة في طرفيها .
و يلجأ النصارى في شبهاتهم إلى محاكمة القرآن إلى كتبهم التي لا سند لها ، و لا اعتداد و لا ثقة بها ، فيعرضها النصارى و كأنها سندات و وثائق تاريخية لا خلاف على صحتها.
و من ذلك تكذيبهم القرآن في قوله بأن اسم والد إبراهيم عليه السلام هو آزر ، لأنه قد جاء في التوراة أنه: تارح (انظر التكوين 11/27) و كذا تكذيبهم أن يكون الذبيح إسماعيل ، لأن التوراة تقول بأنه إسحاق ، (انظر التكوين 22/9-12) و كذا تكذيبهم أن تكون زوجة فرعون قد كفلت موسى ، وقالوا بأن الذي كفله هي ابنة فرعون لما جاء في التوراة (انظر الخروج 2/5-7) ، و كذبوا أن يكون لون بقرة بني إسرائيل صفراء فاقع ، لأن التوراة تقول بأنها كانت حمراء اللون (انظر العدد19/1-4) .
و يعرض النصارى أقوال غريبة أو منكرة و يقدمونها على أنها أخبار إسلامية موثوق بها و من ذلك قول القس أنيس شروش و هو يرد و يدفع عن مبالغة التوراة في قولها شمشون قتل ألفًا من الفلسطينيين بفك حمار (انظر القضاة 15/15) فيوهم شروش مستمعيه أن مثل ذلك منقول في تاريخ الإسلام وكتب المسلمين، فيقول:"المسعودي يخبرنا في كتابه مرادي (يقصد مروج الذهب) أن عليًا قتل 525 رجلًا في يوم واحد بيديه المجردتين من غير سلاح و لا عصا و لا فك حمار ، و لعلي أتساءل إن كانت هذه القصة أكثر قابلية للتصديق من قصة قتل شمشون لآلاف من الفلسطينيين بفك حمار كبير"
و المسلمون لا يعتبرون كتاب المسعودي من كتب الاحتجاج ، و مثل هذه الأخبار نطعن بها و بقائليها فكيف يحتج بها علينا ؟
وما نسبه القس للمسعودي لم يخل من التحريف فقد قال المسعودي في سياق ذكره لكثرة القتلى يوم صفين ، فذكر أن عليًا قتل"بكفه في يومه وليلته خمسمائة وثلاث وعشرون رجلًا"وليس مراده أن هؤلاء قد قتلهم بيديه المجردتين، بل أراد كثرة من قتل على يديه.
المناداة بالاختلاط المطلق
من الصيحات التي يطلقها أدعياء تحرير المرأة ، المطالبة بإتاحة الفرص للاختلاط المطلق بين الرجال والنساء ، الاختلاط بلا حدود ، ولا حواجز ، ولا قيود ، في البيت ، وفي دور التعليم في كل مراحله ، وفي المعمل ، والمكتب ، والمتجر ، وفي السوق ، وفي النوادي ، والملاهي ، وفي الأسفار إلى خارج البلاد لتبادل الزيارات بين شباب العالم ، وفي كل مجال من مجالات الحياة ، يجب أن يكون هناك اختلاط ، لأن ضرورة الحياة ، ومتطلبات العصر ، ومصلحة الفتاة والفتى ، ومصلحة الأمة والمجتمع تقضي بذلك وتحتمه.
وذلك لأن الاختلاط ? كما يزعمون ? يهذب المشاعر الجنسية ، ويكسر من حدتها ، لأنه يقضي على الجوع الجنسي الفائر ، الذي يؤدي إلى الانحراف والشذوذ ، وحين يرى الشاب الفتاة وتراه ، ويطمئن كل منهما إلى الرؤية والمقابلة ، وتزول اللهفة المتلصصة المختلسة ، لا يعود الجنس هو الشاغل الأول لهما ، ويرتفع الشاب والفتاة عن بهيمية الغريزة ، ويشغلان لقاءهما بشؤون العلم ، والأدب ، ومناقشة الأمور السياسية والاجتماعية والفكرية ، وغيرها من الأمور الخارجة عن نطاق الجنس.