إذا تاب العبد فالله سبحانه بالخيار إن شاء قبلها، وإن شاء لم يقبلها. وليس قبول التوبة واجبا على الله من طريق العقل كما قال المخالف؛ لأن من شرط الواجب أن يكون أعلى رتبة من الموجب عليه، والحق سبحانه خالق الخلق ومالكهم، والمكلف لهم؛ فلا يصح أن يوصف بوجوب شيء عليه، تعالى عن ذلك، غير أنه قد أخبر سبحانه وهو الصادق في وعده بأنه يقبل التوبة عن العاصين من عباده بقوله تعالى:"وهو يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات" [الشورى: 25] .
وقوله:"ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده" [التوبة: 104] وقوله:"وإني لغفار لمن تاب" [طه: 82] فإخباره سبحانه وتعالى عن أشياء أوجبها على نفسه يقتضي وجوب تلك الأشياء. والعقيدة أنه لا يجب عليه شيء عقلا؛ فأما السمع فظاهره قبول توبة التائب. قال أبو المعالي وغيره: وهذه الظواهر إنما تعطي غلبة ظن، لا قطعا على الله تعالى بقبول التوبة. قال ابن عطية: وقد خولف أبو المعالي وغيره في هذا المعنى. فإذا فرضنا رجلا قد تاب توبة نصوحا تامة الشروط فقال أبو المعالي: يغلب على الظن قبول توبته. وقال غيره: يقطع على الله تعالى بقبول توبته كما أخبر عن نفسه جل وعز. قال ابن عطية: وكان أبي رحمه الله يميل إلى هذا القول ويرجحه، وبه أقول، والله تعالى أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى قوله:"وهو الذي يقبل التوبة عن عباده" [الشورى: 25] وقوله تعالى:"وإني لغفار" [طه: 82] ... وإذا تقرر هذا فاعلم أن في قوله"على الله"حذفا وليس على ظاهره، وإنما المعنى على فضل الله ورحمته بعباده. وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (أتدري ما حق العباد على الله) ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: (أن يدخلهم الجنة) . فهذا كله معناه: على فضله ورحمته بوعده الحق وقوله الصدق. دليله قوله تعالى:"كتب على نفسه الرحمة" [الأنعام: 12] أي وعد بها.
* شروط التوبة:قال القرطبى:.. { اية النساء..17-18..وال عمران: 135..والتحريم:8}