فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 4557

أجمع علماء الإسلام على أن الذي حاجَّ إبراهيم هو نمرود بن كنعان الجبار، وكانت تلك المحاجّة من طغيان الملك. قال مجاهد: مَلَك الأرض أربعة: مؤمنان وكافران. فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، وأما الكافران فنمرود وبختنصّر .

وقالوا: لما كسر إبراهيم الأصنام سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه، فقال: مَنْ ربك الذي تدعونا إليه؟ فقال: ربي الذي يحيي ويميت . وقيل إن الناس أصابهم القحط على عهد نمرود وكان الناس يمتارون من عنده الطعام، فكان إذا أتاه أحد يمتار سأله: من ربك؟ فيقول أنت، فيُميره. فخرج إبراهيم إليه يمتار لأهله الطعام، فأتاه فقال له: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت. قال: أنا أُحيي وأُميت. قال إبراهيم: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. فبُهت نمرود وردّه بغير طعام. فرجع إبراهيم إلى أهله، فمرّ على كثيب رمل أعفر، ووضع في متاعه فوجده أهله طعامًا.

وقد عاقب الله نمرود بأن فتح الله عليه بابًا من البَعُوض فستروا عين الشمس وأكلوا عسكره ولم يتركوا إلا العظام، ودخلت واحدةٌ منها في دماغه فأكلته حتى صارت مثل الفأرة، فكان أعز الناس عنده بعد ذلك من يضرب دماغه بمطرقة عَتِيدَة لذلك، فبقى في البلاء أربعين يومًا. (القرطبي في تفسير البقرة 2: 258)

والتوراة تقول إن إبراهيم كان خليل الله وإنه أبو المؤمنين، وإن الله اصطفاه، ولكنها لم تقل إنه أُلقي في النار وإنه فعل المعجزات المنسوبة إليه هنا.

ولم يكن نمرود معاصرًا لإبراهيم، بل كان سابقًا لإبراهيم بنحو 300 سنة، كما يقول سفر التكوين.

الرد

ورد ذكر القصة في سورة البقرة - الآية258 قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

القصة: مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد أن ينازع الله العظيم الجليل في العظمة ورداء الكبرياء فادعى الربوبية، وهوَ أحدُ العبيد الضعفاء يذكر تعالى مناظرة خليله مع هذا الملك الجبار المتمرد الذي ادعى لنفسه الربوبية، فأبطل الخليل عليه دليله، وبين كثرة جهله، وقلة عقله، وألجمه الحجة، وأوضح له طريق المحجة. قال المفسرون وغيرهم من علماء النسب والأخبار، وهذا الملك هو ملك بابل، واسمه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح قال مجاهد. وقال غيره: نمرود بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح.

قال مجاهد وغيره: وكان أحد ملوك الدنيا، فإنه قد ملك الدنيا فيما ذكروا أربعة: مؤمنان وكافران. فالمؤمنان: ذو القرنين وسليمان. والكافران: النمرود وبختنصّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت