فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 4557

قوله تعالى: [ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين] أي بالذي تأكلونه وما تدخرون. وذلك أنهم لما أحيا لهم الموتى طلبوا منه آية أخرى وقالوا: أخبرنا بما نأكل في بيوتنا وما ندخر للغد؛ فأخبرهم فقال: يا فلان أنت أكلت كذا وكذا، وأنت أكلت كذا وكذا وادخرت كذا وكذا؛ فذلك قوله [وأنبئكم] الآية. وقرأ مجاهد والزهري والسختياني [وما تذخرون] بالذال المعجمة مخففا. وقال سعيد بن جبير وغيره: كان يخبر الصبيان في الكتاب بما يدخرون حتى منعهم آباؤهم من الجلوس معه.

قال قتادة: أخبرهم بما أكلوه من المائدة وما ادخروه منها خفية.

ثم أردف هذا الغراب الذي يحاورني ويطمع في تنصيري قائلا:

بما أن عيسى خلق فهو إله لأن الخالق حتما ولابد أن يكون إلها ثم عقب بقول الله تعالى:

{ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } ( النحل17 )

وكلام هذا النصراني مردود عليه لأن عيسى لم يخلق خلقا سويا باقيا متناسلا من تلقاء نفسه بل كان خلقا مؤقتا ليبرهن لهم على صدق نبوته مع ذكر من أذن له بذلك وهو الله ولنقرأ الآية الكريمة ليتأكد لنا نسبة الفعل إلى الله وليس إلى عيسى عليه السلام:

{وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } آل عمران49

وإذا كان عيسى قد صنع من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن الله فمن قبله موسى رمى عصاه فصارت حية تسعى أيضا بإذن الله ولم يقل أحد أنه إله والحية مخلوق له روح كالطائر الذي ذكر في شان عيسى بل أن الحية كانت اكبر من الطائر وابتلعت حبال وعصي السحرة التي أوهموا الناس أنها تتحرك .

ومن هذه الشبهات أيضا أن عيسى عليه السلام يحي الموتى وطالما أنه يحيي الموتى فهو إله ويستدلون بالآية الكريم:

{وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } آل عمران49

كما تعلمون أيها الأخوة أن الله يؤيد أنبياءه بمعجزات ولكي تكون معجزة لابد أن تكون أمرا خارقا للعادة وأن تكون من جنس ما نبغ فيه القوم المرسل إليهم هذا النبي ومن ذلك موسى عليه السلام أرسل على قوم انتشر فيهم السحر فكانت معجزته أن أيده الله بشيء عجز عنه السحرة بل لم يقفوا عند حد العجز ولكنه تيقنوا أن ما جاء به موسى عليه السلام من العصا التي انقلبت إلى حية والتهمت ما قدموه من سحر وكان متمثلا في حبال وعصي أعلنوا إيمانهم بالله رب العالمين وقالوا كما جاء ذكر القرآن الكريم ونكتفي بذكر مشهد واحد فقط من مشاهد القرآن الكريم في قضية موسى عليه السلام مع فرعون وهذا هو ماورد في سورة الشعراء:

قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ {29} قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ {30} قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {31} فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ {32} وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ {33}

وثمة معجزة أخرى لموسى بن عمران عليه السلام فقد حدث أن رجلا قتل من بني إسرائيل ولم يعرفوا من قتله فأحياه الله على يد موسى وأخبر عن قاتله وفي ذلك أشار القرآن الكريم

( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {72} فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ {73}

ومع أنها إحياءٌ للموتى مثل إحياء الموتى عند عيسى عليه السلام فقد وقفت عند كونها معجزة أيد الله بها نبوته فقط

و لم يقل أحد أن موسى إله أو ابن الله .

وفي زمن عيسى عليه السلام كان الناس قد اشتغلوا بالطب ولكنهم عجزوا عن أمور منها إبراء الأكمه وهو الذي ولد أعمى والأبرص وهو المرض الجلدي المعروف وكذلك أن يتكلم ميت بعد موته فأيده الله بما عجز عنه قومه وهم يعلمون أنه لم يدرس الطب ولا غيره ليعلموا أن هذا الإعجاز من عند الله فيكون أدعى لإيمانهم وفي ذلك يقول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت