و في حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية: قالوا: يا رسول اللّه؛ ذكرت الدجال، فو اللّه إن أحدنا ليعجن عجينه فما يخبز حتى يخشى أن يفتن وأنت تقول:
الأطعمة تزوي إليه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يكفي المؤمن يومئذ ما يكفي الملائكة» .
فقالوا: فإن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ولكنها تقدّس. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
«طعام المؤمنين يومئذ التسبيح» «1» .
و ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال فقال: «إن بين يديه ثلاث سنين؛ سنة تمسك السماء ثلث مطرها والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت، وإن من أشد فتنته أنه يأتي لأعرابيّ فيقول: أ رأيت إن أحييت لك إبلك؛ أ لست تعلم أني ربّك؟ فيقول: بلى، فيمثل الشيطان له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأعظمه سمنة، قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه، فيقول: أ رأيت إن أحييت لك أخاك وأحييت لك أباك أ لست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل الشيطان نحو أخيه وأبيه» . قالت: ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدّثهم به، قالت: فأخذت بجنبتي الباب، فقال: مهيم يا أسماء! قلت: يا رسول اللّه؛ لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال، قال: «إن يخرج وأنا حيّ فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفة على كل مؤمن» قالت أسماء:
فقلت: يا رسول اللّه؛ وإنا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع، فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: «يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس» «2» .
و خرج مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لينزلنّ ابن مريم حكما عدلا، فليكسرنّ الصليب، وليقتلنّ الخنزير، وليضعنّ الجزية، وليتركنّ القلاص فلا يسعى عليها، وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعونّ الناس إلى المال فلا يقبله أحد» «3» .
و عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «كيف أنتم إذا نزل عيسى ابن مريم فيكم وإمامكم منكم، وفي رواية: فأمكم منكم» . قال ابن أبي ذئب: تدري ما إمامكم منكم؟ قلت: تخبرني. قال: فأمّكم بكتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم. قال:
(1) حديث منكر، وقد تقدم أوّله.
(2) انظر ما قبله.
(3) أخرجه مسلم (155) وابن ماجه (4078) .