يقول: مه مه» «1» . كذا رواه أبو نعيم الحافظ في باب مكحول أبي عبد اللّه إمام أهل الشام، عن أبي سلمة، عنه عن حذيفة.
و قوله: «عذبة سوطه» : يريد السير المعلق في طرف السوط وفي هذا الحديث ما يرد على كفرة الأطباء والزنادقة الملحدين، وأن الكلام ليس مرتبطا بالهيبة والبله، وإنما الباري جلت قدرته يخلقه متى شاء، في أي شي ء شاء، من جماد أو حيوان، على ما قدره الخالق الرحمن، فقد كان الحجر والشجر يسلّمان عليه صلى اللّه عليه وسلم تسليم من نطق وتكلّم، ثبت ذلك في غير ما حديث، وهو قول أهل أصول الدين في القديم والحديث، وثبت باتفاق حديث البقرة والذئب وأنهما تكلّما، على ما أخبر عنهما صلى اللّه عليه وسلم في الصحيحين، قاله ابن دحية.
و قوله: «حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا» إخبار عن خروج عادتهم من إنتاج الكلأ ومواضع العشب، بحفر الأنهار وغرس الأشجار وبناء الديار.
(أبو عمر بن عبد البر) عن أبي مسعود، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن بين يدي الساعة التسليم على الخاصة، وفشوّ التجارة حتى تعيب المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق» «2» .
قال أبو عمر ابن عبد البر: أما قوله: «و فشو القلم» فإنه أراد ظهور الكتاب وكثرة الكتاب، خرجه أبو جعفر الطحاوي بلفظه ومعناه، إلا أنه قال: حتى «تعين المرأة» بدل تعيب، ولم يذكر: وقطع الأرحام، ذكره أبو محمد عبد الحق.
و خرّج أبو داود الطيالسي، قال: حدّثنا ابن فضالة، عن الحسن، قال: قال عمرو بن تغلب سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجانّ المطرقة، وإن من أشراط الساعة أن تكثر التجارة ويظهر القلم» «3» .
و ذكر ابن المبارك عن ابن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، ويفيض المال، ويظهر القلم، وتكثر التجارة» . قال الحسن: لقد أتى علينا زمان إنما يقال تاجر بني فلان وكاتب بني فلان، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد.
(1) أخرجه أبو نعيم (5/ 193) بإسناد ضعيف.
(2) أخرجه أحمد (1/ 407، 419) ، وهو صحيح؛ انظر «الصحيحة» (647) .
(3) أخرجه الطيالسي (1171) وأحمد (5/ 70) ، وهو صحيح.