فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 874

(ابن ماجه) عن هانئ بن عثمان، قال: كان عثمان رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه أحد فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه» «1» .

قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ما رأيت منظرا قط إلّا والقبر أفظع منه» «2» أخرجه الترمذي. وزاد رزين قال: وسمعت عثمان ينشد على قبر شعرا:

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلّا فإني لا إخالك ناجيا

(ابن ماجه) عن البراء: قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى وأبكى، حتى بلّ الثرى، ثم قال: «يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا» «3» .

فصل

القبر واحد القبور في الكثرة، وأقبر في القلّة، ويقال للمدفن، مقبر.

قال الشاعر:

لكلّ أناس مقبر بفنائهم ... وهم ينقصون والقبور تزيد «4»

واختلف في أول من سنّ القبر؟ فقيل: الغراب لمّا قتل قابيل هابيل. وقيل بنو إسرائيل، وليس بشي ء. وقد قيل: كان قابيل يعلم الدفن، ولكن ترك أخاه بالعراء استخفافا به. فبعث اللّه غرابا يحثّ التراب على هابيل ليدفنه. فقال عند ذلك: يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [المائدة: 31] حيث رأى إكرام اللّه لهابيل بأن قيّض اللّه الغراب له حتى واراه، ولم يكن ذلك ندم توبة. وقيل: ندمه إنما كان على فقده، لا على قتله.

(1) أخرجه ابن ماجه (42367) بإسناد حسن كما في «المشكاة» (132) .

(2) أخرجه الترمذي (2309) بإسناد حسن.

(3) أخرجه ابن ماجه (4195) وأحمد (4/ 294) ، وهو في «الصحيحة» برقم (1751) .

(4) انظر «لسان العرب» (11/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت