فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 874

إذ لا يطاق سماع شي ء من عذاب اللّه في هذه الدار، لضعف هذه القوى. ألا ترى أنه إذا سمع الناس صعقة الرعد القاصف، أو الزلازل الهائلة هلك كثير من الناس، وأين صعقة الرعد من صحيحة الذي تضربه الملائكة بمطارق الحديد التي يسمعها كل من يليه؟

و قد قال صلى اللّه عليه وسلم في الجنازة: «و لو سمعها إنسان لصعق» .

قلت: هذا وهو على رءوس الرجال من غير ضرب ولا هوان. فكيف إذا حل به الخزي والنكال واشتد عليه العذاب والوبال؟ فنسأل اللّه معافاته ومغفرته وعفوه ورحمته بمنه.

(حكاية) قال أبو محمد عبد الحق: حدّثني الفقيه أبو الحكم بن برجان- وكان من أهل العلم والعمل رحمه اللّه- أنهم دفنوا ميتا بقريتهم من شرق إشبيلية، فلما فرغوا من دفنه؛ قعدوا ناحية يتحدثون ودابة ترعى قريبا منهم، فإذا الدابة قد أقبلت مسرعة إلى القبر، فجعلت أذنها عليه كأنها تسمع، ثم ولّت فارة كذلك- فعلت مرة بعد أخرى- قال أبو الحكم رحمه اللّه: فذكرت عذاب القبر، وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم: «إنهم ليعذبون عذابا تسمعه البهائم» واللّه عزّ وجلّ أعلم بما كان من أمر ذلك الميت. ذكر هذه الحكاية لما قرأ القارئ هذا الحديث في عذاب القبر، ونحن إذ ذاك نسمع عليه كتاب مسلم بن الحجاج- رضي اللّه عنه.

(مسلم) عن أنس بن مالك: أن عمر بن الخطاب حدّث عن أهل بدر فقال:

إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس. يقول: «هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه» . قال: فقال عمر: فو الذي بعثه بالحق نبيّا؛ ما أخطئوا الحدود التي حدّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. قال: فجعلوا في بئر، بعضهم على بعض، فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال: «يا فلان بن فلان! هل وجدتم ما وعدكم اللّه ورسوله حقّا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقّا؟» فقال عمر: يا رسول اللّه! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ قال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ شيئا» «1» . وعنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا، فقام عليهم فناداهم؛ فقال:

(1) أخرجه مسلم (2873) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت