فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 874

فأخرجوها من جواره. ذكر هذا أبو محمد عبد الحق في كتاب «العاقبة» له.

و عن أعرابي أنه قال لولده: ما فعل اللّه بك؟ قال: ما ضرني إلّا أني دفنت بإزاء فلان، وكان فاسقا قد روّعني ما يعذّب به من أنواع العذاب!

و روى أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي في كتاب «الديباج» له، وحدّثني أبو الوليد رباح بن الوليد الموصلي، قال: وحدّثت عن عبد الملك بن عبد العزيز عن طاوس بن ذكران اليماني، أنه أخبرهم؛ أنه قدم حاجّا فمر بالأبطح عند المقابر مع رفقاء له فقال: بينا أنا أصلي في جوف الليل وعليّ برد لي أحرش- أخذته باليمن بسبعين دينارا- وقبر قريب مني محفور؛ إذ رأيت شمعا قد أقبل به مع جنازة، فإذا قائل يقول في قبر قريب من القبر المحفور: اللهم إني أعوذ بك من الجار السوء.

قال: فركعت ثم سجدت وسلّمت، ثم خرجت حتى لقيت أصحاب الجنازة، فسلّمت وقلت: لا تقربونا وتنحّوا عنا- عافاكم اللّه- قالوا: ما نستطيع ذلك، وقد حفرنا قبرنا هذا، ولا نستطيع أن نذهب إلى غيره. فقلت: من أولى بالجنازة؟ فقالوا: هذا ابنه.

فقلت له: هل لك أن تتنحّى عنا وتناولني ثوبك هذا الذي عليك، فألبسه وأعطيك بردي هذا، فإني قد أخذته باليمن بسبعين دينارا، وهو هنا خير من سبعين؟ فإن كان على أبيك دين قضيته عنه، وإن لم يكن؛ انتفع بذلك الورثة. وتكفّ عنّا ما نكره.

قال: فأنكر القوم قولي أن يكون على رجل برد يلتف به ثمنه سبعون دينارا. فاحتجت إلى أن أخبرهم من أنا؟ فقلت: تعرفون طاوس اليماني؟ قالوا: نعم. قلت: فأنا طاوس اليماني، وما قلت لكم في البرد إلا حقّا. فناولني الرجل رداءه وأخذ ردائي وانصرف عنا، وأقبلت حتى وقفت على صاحب القبر، فقلت: ما كان لك ليجاورك جار تكرهه وأنا أستطيع رده. ثم عدت إلى صلاتي!

(الترمذي) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، خرّج الحافظ أبو نصر عبد اللّه بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني في كتاب «الإبانة» له؛ حدّثنا هبة اللّه بن إبراهيم بن عمر قال: حدّثنا علي بن الحسين بن بندار، قال: حدّثنا محمد بن الصفار، قال: حدّثنا معاوية، قال: حدّثنا زهير بن معاوية، عن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت